إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - الفرق بين الخيار والاختيار
وكل من هذه المبادئ غير الآخر.
فما قيل من أن الإرادة هو الشوق المؤكد[١] أو أن نسبة الإرادة إلى القدرة نسبة التمام والفعلية إلى النقص أو القوة[٢] أو أن الاصطفاء هو الفعل خارجاً، لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنه قد تتحقق القدرة التامة ولا توجد الإرادة وقد لا توجد القدرة مع تحقق الإرادة، كما لو تخيل أنه متمكن على الفعل الفلاني فأراد.
والحاصل: أن الاصطفاء المعبّر عنه بالاختيار صفة للنفس أو من أفعالها، فما يقال من أن الفعل الفلاني مراد ومقدور ومختار، كل ذلك لا يدل على وحدتها، بل يكون من قبيل انطباق المفاهيم المتعددة على الموجود الخارجي.
وبتعبير آخر: أن الاصطفاء يعني الاختيار غير الإرادة ومقدمة عليها وعلى الإيجاد، ولا دلالة في مثل قوله سبحانه: «وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا»[٣] على أن الاختيار عين التعيين الخارجي، فإنه يصح أن يقال: إنه اختار التعيين واصطفاه، فيكون الاختيار غير التعيين.
ثم إنه لا يكون الاصطفاء والاختيار اعتبارياً أصلًا، بخلاف الخيار المراد في المعاملات فإنه سواء كان إمضائياً كخيار الشرط أو تأسيسياً كخياري المجلس والحيوان أمر اعتباري.
لا يقال: كيف لا يكون الاختيار اعتبارياً، فإنه إذا جعل شخص حاكماً لبلد فيجعل له اختيار أيشيء في ذلك البلد؟
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٣٠.
[٢] حاشية المكاسب للشيخ الأصفهاني ٤: ١٠.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٥٥.