إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - بيع الكلّي في المعين
وفي الإيضاح: أنّ الفرق بينهما هو الفرق بين الكلّي المقيّد بالوحدة وبين الفرد المنتشر. ثمّ الظاهر صحّة بيع الكلّي بهذا المعنى، كما هو صريح جماعة، منهم الشيخ والشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم، بل الظاهر عدم الخلاف فيه وإن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكلّي أو الإشاعة. لكن يظهر ممّا عن الإيضاح وجود الخلاف في صحّة بيع الكلّي وأنّ منشأ القول بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع الكلّي بهذا المعنى، والكلّي الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمة.
قال في الإيضاح في ترجيح التنزيل على الإشاعة: إنّه لو لم يكن مشاعاً لكان غير معين، فلا يكون معلوم العين، وهو الغرر الذي يدلّ النهي عنه على الفساد إجماعاً، ولأنّ أحدهما بعينه لو وقع البيع عليه ترجّح من غير مرجّح، ولا بعينه هو المبهم، وإبهام المبيع مبطل، انتهى.
وتبعه بعض المعاصرين مستنداً تارةً إلى ما في الإيضاح من لزوم الإبهام والغرر، واخرى إلى عدم معهوديّة ملك الكلّي في غير الذمّة لا على وجه الإشاعة، وثالثةً باتّفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة.
ويردّ الأول: ما عرفت من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر، فكيف نسلّم في الكلّي. والثّاني: بأنّه معهود في الوصيّة [١] والإصداق، مع أنّه لم يفهم مراده من المعهوديّة، فإن أنواع الملك- بل كلّ جنس- لا يعهد تحقّق أحدها في مورد الآخر، إلّا أن يراد منه عدم وجود موردٍ يقينيّ حكم فيه الشارع بملكيّة الكلّي المشترك بين أفراد موجودة، فيكفي في ردّه النقض بالوصية وشبهها. هذا كله مضافا إلى صحيحة الأطنان الآتية، فإنّ موردها إمّا بيع الفرد المنتشر، وإمّا بيع الكلّي في الخارج.
[١] يعني أن ملكية الكلي في المعين ثابت في مورد الوصية التمليكية وكذا في جعل المهر فكيف لا تكون معهودة.