إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
الكيل من حيث الوزن، إذ الكيل بنفسه غير منضبط، بخلاف الوزن، وقد تقدّم أنّ الوزن أصل في الكيل. وما ذكرنا هو المراد بالمكيل والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع، وبدخول الربا فيهما. وأمّا ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير بأحد الثلاثة- كالماء والتبن والخضريات- فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير.
فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم، فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير.
وأمّا بلد عدم التقدير، فإن كان ذلك لابتذال الشيء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة، وإن كان لعدم مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه خرصاً مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم، بل يجب مخالفتها، فإنّ النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات- كبيع الملاقيح والمضامين والملامسة والمنابذة والحصاة، على بعض تفاسيرها، وثمر الشجر قبل الوجود، وغير ذلك- لم يرد إلا ردّاً على من تعارف عندهم الإقدام على الغرر والبناء على المجازفات، الموجب لفتح أبواب المنازعات.
وإلى بعض ما ذكرنا أشار ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره في حديث طويل، قال: «ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّاإلى العامّة، ولا يؤخذ فيه بالخاصّة فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم، لأنّ أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعدّ». وعلى ما ذكرنا، فالعبرة ببلد وجود المبيع، لا ببلد العقد ولا ببلد المتعاقدين. وفي شرح القواعد لبعض الأساطين: ثم الرجوع إلى العادة مع اتّفاقها اتّفاقي، ولو اختلف فلكل بلد حكمه كما هو المشهور. وهل يراد به بلد العقد أو المتعاقدين؟ الأقوى الأول. ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما. ولو اختلفا رجّح الأقرب، أو الأعظم، أو ذو الاختبار على ذي الجزاف، أو