إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - إخبار البائع بمقدار المبيع
المتقدمة، فلو لم يُفد ظنّاً فإشكال: من بقاء الجهالة الموجبة للغرر، ومن عدم تقييدهم الإخبار بإفادة الظن ولا المخبر بالعدالة. والأقوى، بناءً على اعتبار التقدير وإن لم يلزم الغرر الفعلي: هو الاعتبار.
نعم، لو دار الحكم مدار الغرر كفى في صحة المعاملة إيقاعها مبنيّة على المقدار المخبر به وإن كان مجهولًا. ويندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك المقدار، فإنّ ذلك ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في العقد، فيقول: بعتك هذه الصبرة على أنّها كذا وكذا صاعاً، وعلى كلّ تقدير الحكم فيه بالصحّة.
لارتفاع الغرر بالاشتراط.
أقول: لو كان الملاك اعتبار رفع الغرر فلا حاجة إلى الإخبار أيضاً، بل لو كان البيع بشرط كونه كذا مقداراً صح، ولولم يخبر البائع بذلك المقدار بأن قال: إني لا أعلم وزنه ولكن أبيعه على أن يكون كذا مقداراً، أو يرتفع الخطر باشتراط الخيار للطرفين من غير تعيين للمقدار أيضاً وصحة البيع كذلك يشكل الالتزام بها؛ لقوله عليه السلام: «أما أنت فلا تبعه حتى تكيله»، فإنه لو لم يجز البيع استناداً إلى إخبار البائع الأول فكيف يجوز مع اشتراط الخيار كما لا يخرج عن المجازفة بمجرد اشتراط المقدار.
والحاصل: إنّما يجوز الشراء بإخبار البائع فيما إذا خرج البيع بالاعتماد عليه عن البيع بالمجازفة، وخروجه به عنها يحصل بأمرين: كون إخباره موجباً للوثوق والاطمينان، وكون الشراء مبنياً على المقدار المخبر به، والنهي عن البيع قبل الكيل محمول على صورة وقوع البيع بدون الإخبار المزبور وغير مبني على المقدار المعين.
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين أوصاف المبيع وبين كيله ووزنه فإن المعتبر فيه خروج