إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - بيع الكلّي في المعين
الصبرة ويوجد به، ومثله ما لو قسّم الأرباع وباع ربعاً منها من غير تعيين. ولو باع ربعاً قبل القسمة صحّ وتنزّل على واحد منها مشاعاً لأنّه حينئذ أمر كلّي [١] فإن قلت: المبيع في الاولى [٢] أيضاً أمرٌ كلّي. قلنا: ليس كذلك، بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخّصة، مبهم بحسب صورة العبارة، فيشبه الأمر الكلّي، وبحسب الواقع جزئيّ غير معيّن ولا معلوم. والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان، وجعل كل واحد منها برأسه، فصار إطلاق أحدها منزّلًا على شخصيّ غير معلوم، فصار كبيع أحد الشياه وأحد العبيد. ولو أنّه قال: «بعتك صاعاً من هذه شائعاً في جملتها»، لحكمنا بالصحة، انتهى.
وحاصله: أنّ المبيع مع الترديد جزئيّ حقيقيّ، فيمتاز عن المبيع الكلّي الصادق على الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة.
[١] يعني وجه الحكم بالصحة فيما لو باع ربعاً قبل القسمة بحمله على الإشاعة هو كون الربع المزبور كلياً لا جزئياً خارجياً مبهماً ليحكم بفساده.
[٢] الإشكال هو أن المبيع في الاولى، أيفي صورة جريان البيع على الفرد المنتشر، أيضاً كلي فلا موجب للحكم بفساده. وأجاب عن ذلك بالفرق وأن المبيع في صورة جريانه على الفرد المنتشر جزئي خارجي مبهم بحسب صورة العقد، فيشبه المبيع الكلي.
أقول: قد تقدم أن المبيع إذا كان مفاد قوله: «جئني برجل»، لا يمكن أن يكون جزئياً خارجياً، بل هو أمر كلي لا محالة فلا نعيد، وعلى ما ذكر يحكم بصحة البيع في جميع الفروض المتقدمة فيما إذا لم يكن في البين جهة اخرى موجبة للبطلان، كما في بيع الكلي من جملة تكون أجزاؤها مختلفة.