إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
عليها، لا من بناء العقلاء إلّافيما إذا كان الشكّ في طروّ المفسد، مع أنّ الكلام في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعمّ، ولا من الشرع، لعدم الدليل عليه-: إنّ السلامة من العيب الخاصّ متى ما كانت مقصودة على جهة الركنية للمال- كالحلاوة في الدبس، والرائحة في الجُلّاب، والحموضة في الخلّ، وغير ذلك مما يذهب بذهابه معظم الماليّة- فلا بد في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات، وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة، فلا بد من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد بوجودها لأمارة عرفيّة مغنية عن الاختبار والوصف. ومتى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم يجب إحرازها. نعم، لمّا كان الإطلاق منصرفاً إلى الصحيح جاء الخيار عند تبيّن العيب، فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة، وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدّة يعتدّ بها، لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحة والبناء عليها على أصالة السلامة.
وبعبارة اخرى: الشكّ في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر، ككون الجارية ممّن لا تحيض في سنّ الحيض، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه. وقد يستلزمه، ككون الجارية خنثى وكون الدابّة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها، وهذه ممّا يعتبر إحراز السلامة عنها، وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل، فلا بدّ من الاختبار أو الوصف. هذا، ويؤيّد ما ذكرنا من التفصيل: أنّ بعضهم- كالمحقّق في النافع والعلّامة في القواعد- عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه. هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشكّ فيه، فلا بد في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إمّا بالاختبار، وإمّا بالوصف، وإمّا بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إمّا لأجل الانصراف وإمّا لأصالة السلامة، من غير تفرقة بين العيوب أصلًا. فلا بدّ إمّا من كفاية الإطلاق في الكل، للأصل