إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
فالأولى: أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات، وليس منوطاً بالنهي من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة. ثمّ إنّه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار: تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية- كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة- بكونها غرراً، مع أنّه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة، بناءً على ما فسّره به من أنه قول أحدهما لصاحبه: أنبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع، وبيع الحصاة بأن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع. ولعله كان على وجهٍ خاصٍّ ولعلّه كان على وجه خاصّ [١] يكون فيه خطر واللَّه العالم.
وكيف كان فلا إشكال في صحّة التمسّك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوّي المذكور إلّاأنّه أخصّ من المدّعي، لأنّ ما يمتنع تسليمه عادة- كالغريق في بحرٍ يمتنع خروجه منه عادةً ونحوه- ليس في بيعه خطر: لأنّ الخطر إنّما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفاً لكنّ هذا الفرد يكفي [٢] في الاستدلال على بطلانه
العامة في مسألة تعيّن الأثمان أنه لو صحّ ما ذكر لما جاز كون المبيع أيضاً شخصيّاً.
[١] بأن كان نبذ الحصاة أو الثوب معيناً للمبيع، كما إذا جرى البيع على مبهم بشرط تعيينه بعده بالنبذ.
[٢] مجرد كون البيع سفهياً لا يوجب بطلانه، وليس كونه عقلائياً من شرائطه بعد حصول تمليك عين بعوض وكون كل من العين وعوضه مالًا. نعم، بيع السفيه باعتبار الحجر عليه في أمواله محكوم بالبطلان، وأما كون أكل المال في مقابله باطلًا فلا يعم، بل يختص بما إذا لم يكن المبيع مع عدم التمكن عليه مالًا، بأن لم يكن من قبيل العبد الآبق.
ودعوى: أن مثل العبد أيضاً مع عدم التمكن عليه يخرج عن كونه مالًا وإن بقي