إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
«كونه عنده» لا يراد به الحضور، لجواز بيع الغائب والسلف إجماعاً، فهي كناية، لا عن مجرد الملك، لأنّ المناسب حينئذ ذكر لفظة «اللام»، ولا عن مجرّد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه، لمنافاته لتمسّك العلماء من الخاصة والعامة به على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها، خصوصاً إذا كان وكيلًا عنه في بيعه ولو من نفسه، فإنّ السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة هنا، مع أنّه مورد الرواية عند الفقهاء. فتعيّن أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائباً. وعلى أيّ حال، فلا بد من إخراج بيع الفضولي عنه بأدلّته، أو بحمله على النهي المقتضي لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك.
كان عدمها من جهة عدم الملك أو من جهة عدم تمكنه على التسليم والإقباض، وهذه السلطنة التامة من شرائط البيع.
لا يقال: على ذلك فلا يصح بيع الفضولي.
فإنه يقال: ما دل على صحته يكون مخصّصاً لهذا النبوي، أو يقال: إن النهي عن البيع المزبور إرشاد إلى عدم وقوعه لبائعه فلا ينافي وقوعه لمالكه مع إجازته، فإنه عند استناد البيع إلى المالك بإجازته لا يكون بيعه داخلًا في المنهي عنه.
لا يقال: لا يمكن الاستدلال في المسألة بالنبوي المزبور؛ لأن المراد منه هو بيع عين خارجية لا يملكها ثم تملكها بالاشتراء أو غيره عن مالكها وتسليمها إلى المشتري الأول.
فانه يقال: لا قرينة في البين على اختصاص المراد به. وفي حديث المناهي قال:
«ونهى عن بيع وسلف، ونهى عن بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٧، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١٢.