إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
لكن التقرير غير واضح، فلا تنهض الرواية لتخصيص العمومات، ولذا قوّى في الروضة الجواز مطلقاً. وأما كفاية الكيل فيه أصالة: فهو مشكل، لأنّه لا يخرج عن المجازفة، والكيل لا يزيد على المشاهدة.
وأمّا الوزن: فالظاهر كفايته، بل ظاهر قولهم في السلم: إنّه لا يكفي العدّ في المعدودات وإن جاز بيعها معجّلًا بالعدّ، بل لا بدّ من الوزن: أنّه لا خلاف في أنّه أضبط، وأنّه يغني عن العدّ. فقولهم في شروط العوضين: إنّه لا بدّ من العدّ في المعدودات محمول على أقلّ مراتب التقدير. لكنّه ربما ينافي ذلك تعقيب بعضهم ذلك بقولهم: «ويكفي الوزن عن العدّ» فإنّه يوهم كونه الأصل في الضبط، إلّاأن يريدوا هنا الأصالة والفرعيّة بحسب الضبط المتعارف، لا بحسب الحقيقة، فافهم.
بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا [١] أو موزوناً فقد قيل: إنّ
الوزن في بيع المعدود أو تعينه في السلم لا يمكن المساعدة عليه، إلا إذا اريد ما يكون تعيين المالية فيه بالعدد أو بالكيل أو بالوزن أيضاً، واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وحاصله: أنه قد ذكر[١] أن المعيار في كون المتاع مكيلًا أو موزوناً عصر النبي صلى الله عليه و آله، فكل متاع كان في عصره مكيلًا فاللازم بيعه كيلًا في جميع البلاد وجميع الأعصار، وكذلك ما كان في عصره موزوناً فاللازم أن يباع وزناً كما ذكر، حتى فيما جرت العادة على بيعه بالعدّ والمشاهدة، حيث إن البيع على العادة المتأخرة محكوم بالبطلان. نعم، لولم يكن شيء في زمانه صلى الله عليه و آله مبيعاً بالكيل أو الوزن ولو بعدم وجود ذلك الشيء في ذلك العصر فالمتّبع فيه عادةً البلدان، فإن كان في بلد مكيلًا فيباع في ذلك البلد بالكيل وفي الآخر موزوناً فيباع في ذلك الآخر بالوزن، وقد نسب ذلك في
[١] قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.