إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
حيث اشتراط القبض، فلا يجب إحرازه حين الرهن ولا العلم بتحقّقه بعده فلو رهن ما يتعذّر تسليمه ثمّ إتّفق حصوله في يد المرتهن أثّر العقد أثره، وسيجيء الكلام في باب الرهن. اللهم إلّاأن يقال: إنّ المنفيّ في النبويّ [١] هو كلّ معاملة تكون بحسب العرف غرراً، فالبيع المشروط فيه القبض- كالصرف والسَلَم- إذا وقع على عوض مجهول قبل القبض أو غير مقدور، غررّ عرفاً، لأنّ اشتراط القبض في نقل العوضين شرعيّ لا عرفيّ، فيصدق الغرر والخطر عرفاً وإن لم يتحقّق شرعاً، إذ قبل التسليم لا انتقال وبعده لا خطر، لكن النهي والفساد يتبعان بيع الغرر عرفاً. ومن هنا
[١] وحاصله: أنه لا وجه للالتزام بأن النهي عن بيع الغرر ناظر إلى مانعية عدم التمكن على التسليم في بيع يكون تاماً حتى من قبل الشرط الشرعي أيضاً؛ ليقال إنه لا مورد للنهي في موارد اشتراط القبض في البيع، بل ظاهره مانعية الجهل في بيع يكون تاماً بنظر العرف واعتبار العقلاء كما هو مقتضى كون متعلق النهي بيعاً عرفياً، فيكون المقام نظير الجهالة بمقدار المبيع في بيع الصرف فيما إذا علم بمقداره بالقبض، فإن الجهل بمقداره عند إنشائه يكون مبطلًا ولا يفيد العلم به عند القبض.
أقول: لايخفى ما فيه، فإن مع اشتراط القبض في البيع لا يكون ذلك البيع غررياً ولو مع عدم إحراز التمكن على التسليم قبل القبض، حيث إن القدرة المعتبرة إنما هي القدرة عند استحقاق المشتري التسلم، فلا مورد لاعتبار هذه القدرة في بيع يكون القبض من شرط تمامه ليكون الجهالة بها موجباً للغرر، بخلاف معلومية مقدار المبيع فإنه يمكن أن يقال باشتراط المعلومية في زمان إنشاء العقد كما مر، فلا تفيد المعلومية بعد ذلك.
والمتحصل: الجهالة بالتمكن على التسليم الموجب للغرر في سائر الموارد لا يوجبه مع اشتراط القبض في البيع، بخلاف الجهالة على مقدار البيع فإنه وإن