إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وفي الصحاح: الغرّة: الغفلة، والغارّ: الغافل، وأغرّه، أي: أتاه على غِرّة منه، واغترّ بالشئ، أي: خدع به، والغرر: الخطر، ونهى رسول صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء- إلى أن قال-: والتغرير: حمل النفس على الغرر، انتهى.
وعن القاموس ما ملخّصه: غرّه غرّاً وغروراً وغِرّةً- بالكسر- فهو مغرورٌ وغريرٌ- كأمير-: خدعه وأطمعه في الباطل- إلى أن قال-: غرّر بنفسه تغريراً وتغرّةً، أي: عرّضها للهلكة، والاسم الغَرَر محرّكة- إلى أن قال-: والغارّ: الغافل، واغترّ:
غفل، والاسم الغِرّة بالكسر، انتهى.
بمعنى الخطر يساوق النقل المزبور، حيث إن الخطر هو الإشراف والعرضة للتلف، سواءً كان المتلف مالًا أو نفساً. وهذا ظاهر «القاموس»[١] أيضاً، حيث ذكر: غرر بنفسه تغريراً أو تغرة أشرفها على الهلكة، والاسم الغرر محركة. وعن «النهاية»[٢]: أن بيع الغرر ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول، يعني ما كان له ظاهر يدعو إلى شرائه مع الجهل بباطنه. وعن الأزهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة، أي لا يكون بائعه متعهداً به، وكأنّه يعمّ عدم العهدة بتسليمه إلى المشتري ولا يكون ثقة بحصوله ووصوله إلى يد مشتريه.
وذكر المصنف رحمه الله: وبالجملة، فالكل متّفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر، ولعله استفاد ذلك بأن كون الشيء عرضة للتلف والضرر يكون بالجهل بالحال، سواءً كان الجهل متعلّقاً بأصل وجود المبيع أو بأوصافه كماً وكيفاً أو بحصوله بيد المشتري.
ولكن قد يقال: إنّ الغرر يختصّ بموارد الجهل بصفات المبيع ومقداره ولا يعمّ
[١] القاموس المحيط ٢: ١٠٠- ١٠١ مادة« غرر».
[٢] النهاية( لابن الأثير) ٣: ٣٥٥- ٣٥٦ مادة« غرر»، وذكر قول الأزهري.