إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
الصحيحة في ذلك خلاف ظاهر صحيحة[١] الحلبي وغيرها[٢] مما يكون ظاهراً في سقوط خيارهما بالافتراق ولو لم يكن صاحبه راضياً بذلك الافتراق.
وحمله على صورة رضا صاحبه بالافتراق ليس أولى من حمل الصحيحة على رضاهما بالبيع بالمعنى المتقدم مع ما عرفت من أنه ليس من قبيل الحمل بل الأخذ بالظهور.
وقد ظهر مما ذكرنا من أن الافتراق ليس بمسقط بل ينتهي معه موضوع الخيار أنه لا دلالة في الصحيحة على ما تقدم من كون الخيار حقاً قابلًا للاسقاط.
ثم إنّ المراد بالافتراق ليس تفرق المتعاقدين عن مجلس كانا فيه حال البيع، لأنه يمكن حصول البيع حال مشيهما أو ركوبهما، ولذا ذكر المصنف رحمه الله أنّ المراد به زوال تلك الهيئة الاجتماعية التي كانت حال البيع ولا عبرة بالجلوس في مكان واحد أو كونهما فيه ويحصل هذا الزوال بأدنى انتقال يزول معه تلك الهيئة كما إذا كان البائع والمشتري في سفينتين متلاصقتين فإنه إذا تحرّك رأس السفينة عن الأُخرى حصل الافتراق، ولا يعتبر في تحقّقه المشي من أحدهما ولو خطوة، وإن ذكر الخطوة في بعض الكلمات ولكنه تمثيل وبيان لبعض أفراد الافتراق ولو لم يكن المشي ولو خطوة كما في مثال السفينتين كفى في سقوط الخيار.
وناقش بعضهم[٣] في كفاية الخطوة بدعوى انصراف الافتراق إلى غيره ومقتضى الاستصحاب بقاء الخيار إلى حين إحراز حصوله، ويؤيد عدم الكفاية
[١] المصدر: الحديث ٤.
[٢] انظر المصدر: الباب ١ من أبواب الخيار.
[٣] وهو السيّد الطباطبائي في رياض المسائل ٨: ١٨٠، وعنه في الجواهر ٢٣: ١٣.