إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وكيف كان، فلا يعتبر في الافتراق المسقط حركة كل منهما إلى غير جانب الآخر، كما تدلّ عليه الروايات الحاكية لشراء الإمام عليه السلام أرضاً وأنّه عليه السلام قال: «فلما استوجبتها قمت فمشيت خُطىً ليجب البيع حين افترقنا»، فأثبت افتراق الطرفين بمشيه عليه السلام فقط.
مسألة: المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه [١] إذا منع من التخاير أيضاً، سواء بلغ حدّ سلب الاختيار أم لا، لأصالة بقاء الخيار بعد تبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار، مضافاً إلى حديث «رُفع ما استكرهوا عليه»، وقد تقدّم في مسألة اشتراط الاختيار في المتبايعين ما يظهر منه عموم الرفع للحكم الوضعي المحمول على المكلّف، فلا يختصّ برفع التكليف.
لشرائه عليه السلام قال «فلما استوجبتها قمت فمشيت خُطاً ثمّ رجعت فأردت أن يجب البيع»[١] و «بايعت رجلًا فلمّا بايعته قمت فمشيت خُطاً ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا»[٢]، فأثبت عليه السلام افتراقهما بمشيه فقط.
أقول: ماذكر من حصول الافتراق بفعل أحدهما كما هو ظاهر حكاية شراء الامام عليه السلام قرينة ظاهرة على أن الافتراق لا يكون من قبيل إسقاط الخيار بالفعل فإنه لا معنى لأن يسقط أحد المتبايعين خيار الآخر فإنه من إسقاط غير ذي الحق حق الغير.
[١] المشهور على أنه لا عبرة في انتهاء الخيار بالافتراق عن إكراه فيما إذا منع عن التخاير أيضاً كما إذا منعهما المكره بالكسر عن فسخ البيع أيضاً وكأنه يبقى الخيار في هذا الفرض إلى أن يسقط بمسقط آخر ويستدل على ذلك تارة بأن الافتراق الوارد في الروايات غاية للخيار منصرف إلى ما كان بالاختيار لا بالاكراه، سواء كان الاكراه بنحو يدخل الفعل معه في الاضطرار بمعنى سلب الإرادة والقصد أم لا.
[١] مرّ آنفاً.
[٢] مرّ آنفاً.