إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
تقدّم التلف على البيع وتأخّره، فالأصل بقاء ملك المشتري على الثمن، لأصالة عدم تأثير البيع. وقد يتوهّم جريان أصالة صحّة البيع هنا، للشكّ في بعض شروطه، وهو وجود المبيع.
وفيه: أنّ صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتّب عليه الأثر شرعاً، فإذا فرضنا أنّه عقد على شيء معدومٍ في الواقع فلا تأثير له عقلًا في تمليك العين، لأنّ تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود، ولا على قصد تمليك بدله مثلًا أو قيمته غير معقول. ومجرد إنشائه باللفظ لغو عرفاً، يقبح مع العلم دون الجهل
على التلف وتأخره عنه بحيث يكون تأخره عن البيع موجباً لذهابه على المشتري، ولكن لو قلنا بعدم كفايتها فيمكن أيضاً فرض الاختلاف، كما إذا كان المبيع قبل البيع أمانة بيد المشتري فباعه البائع منه، ثم ظهر تلفه واختلفا في تقدّمه على البيع وتأخّره عنه. وعلى كل تقدير، فالأظهر تقديم قول المشتري وعلى البائع إثبات وقوع البيع قبل التلف، أخذاً بأصالة بقاء الثمن على ملك المشتري.
ودعوى أنه لا مجال للاستصحاب المزبور؛ لأن أصالة الصحة الجارية في البيع حاكمة عليه، لا يمكن المساعدة عليه؛ لأن أصالة الصحة الجارية في المعاملات تجري فيما إذا أحرز تحقق المعاملة وشك في تحقق ما يعتبر في إمضائها وأما إذا لم يحرز تحققها بأن شك في حصول المقوّم لها أو في ولاية المنشأ لها فلا مورد لها ولا دليل على اعتبارها في إحرازهما. ومن الظاهر أن تمليك المعدوم لا بلحاظ وجوده ولا بلحاظ تمليك بدله من المثل أو القيمة، أمر غير معتبر عند العقلاء؛ لأن البيع عندهم تمليك الموجود بعوض.
وبتعبير آخر: إنّما تجري أصالة الصحة بعد الفراغ عن أصل وجود المعاملة، ونظير دعوى أصالة الصحة في المقام ما تقدم عن بعض فيما إذا باع الراهن الرهن بإذن