إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء
منعه عن بيع أحد العبدين المشاهدين المتساويين- بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدرِ أيَّهما هو، صحّ، خلافاً لبعض العامّة. وثالث: بلزوم الغرر. ورابع:
بأنّ الملك صفة وجوديّة محتاجة إلى محلّ تقوم بهِ- كسائر الصفات الموجودة في الخارج- وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به، لأنّه أمر انتزاعي من أمرين معيّنين. ويضعّف الأول بمنع المقدّمتين، لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول، إذ لا تعيّن له في الواقع حتى يُجهل، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر، غير مسلّم. نعم، وقع في معقد بعض الإجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين. ففي السرائر- بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين- قال: إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامّة بأسرها، مناف لُاصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم، لأنّ المبيع إذا كان مجهولًا كان البيع باطلًا بغير خلاف، انتهى.
وعن الخلاف- في باب السلم-: أنّه لو قال: «أشتري منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد» لم يصح الشراء. دليلنا: أنّه بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين، ولأنّه لا دليل على صحّة ذلك في الشرع.
وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا: إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، ولم يقس غيرها عليها، انتهى. وعبارته المحكيّة في باب البيوع هي: أنّه روى أصحابنا أنّه إذا اشترى عبداً من عبدين على أنّ للمشتري أن يختار أيّهما شاء، أنّه جائز، ولم يرووا في الثوبين شيئاً. ثمّ قال: دليلنا إجماع الفرقة، وقوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»، انتهى. وسيأتي أيضاً في كلام فخر الدين أنّ عدم تشخيص المبيع، من الغرر الذي يوجب النهي عنه الفساد إجماعاً.
وظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة وكون مثلها قادحة اتّفاقاً مع فرض عدم