إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
بين هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعد. ويغني الوصف عن الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف، دون ما لا ينضبط، كمقدار الطعم والرائحة واللون وكيفيّاتها، فإنّ ذلك ممّا لا يمكن ضبطه إلّاباختبار شيء من جنسه، ثمّ الشراء على ذلك النحو من الوصف، مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل العمى لؤلؤةً، فبيع منه لؤلؤةٌ اخرى على ذلك الوصف. وكذا الكلام في الطعم والرائحة لمن كان مسلوب الذائقة والشامّة. نعم، لو لم يُرد من اختبار الأوصاف إلّااستعلام صحّته وفساده، جاز شراؤها بوصف الصحّة، كما في الدبس والدهن مثلًا، فإنّ المقصود من طعمهما ملاحظة عدم فسادهما. بخلاف بعض أنواع الفواكه والروائح التي تختلف قيمتها باختلاف طعمها ورائحتها، ولا يقصد من اختبار أوصافها ملاحظة صحتها وفسادها.
وإطلاق كلمات الأصحاب في جواز شراء ما يراد طعمه ورائحته بالوصف محمول على ما إذا اريد الأوصاف التي لها مدخل في الصحة، لا الزائدة على الصحة التي يختلف بها القيمة، بقرينة تعرّضهم بعد هذا لبيان جواز شرائها من دون اختبار ولا وصف، بناء على أصالة الصحة.
وكيف كان، فقد قوّى في السرائر عدم الجواز أخيراً بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا بالوصف، وفاقاً للمشهور المدعى عليه الاجماع في الغنية. قال: يمكن أن يقال: إنّ بيع العين المشاهدة المرئيّة لا يجوز أن يكون بالوصف، لأنّه غير غائب فيباع مع خيار الرؤية بالوصف، فإذاً لا بد من شمّه وذوقه، لأنّه حاضر مشاهَد غير غائب يحتاج إلى الوصف، وهذا قويّ، انتهى.
ويضعّفه: أن المقصود من الاختبار رفع الغرر، فإذا فرض رفعه بالوصف كان الفرق بين الحاضر والغائب تحكّماً. بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا وصف، بناءً على أصالة الصحة، وفاقا للفاضلين ومن تأخّر عنهما، لأنّه إذا كان