إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤
كفايةً على جميع من اطّلع عليها. ولو فرض عدم ذلك أيضاً، أو كون ذلك ضرراً عظيماً عليها، فلا يبعد الجواز، لحكومة أدلّة نفي الضرر، ولأنّ رفع هذا عنها أولى من تحمّلها ذلك، رجاءً أن تنعتق من نصيب ولدها، مع جريان ما ذكرنا أخيراً في الصورة السابقة: من احتمال ظهور أدلّة المنع في ترجيح حقّ الاستيلاد على حقّ مالكها، لا على حقّها الآخر، فتدبّر.
ومنها: بيعها على من تنعتق عليه- على ما حكي من الجماعة المتقدم إليهم الإشارة- لأنّ فيه تعجيل حقّها. وهو حسن لو عُلم أنّ العلّة حصول العتق، فلعلّ الحكمة انعتاقٌ خاصّ، اللهمّ إلّاأن يستند إلى ما ذكرنا أخيراً في ظهور أدلّة المنع، أو يقال: إنّ هذا عتق في الحقيقة. ويلحق بذلك بيعها بشرط العتق، فلو لم يفِ المشتري احتمل وجوب استردادها، كما عن الشهيد الثاني. ويحتمل إجبار الحاكم أو العدول للمشتري على الإعتاق، أو إعتاقها عليه قهراً. وكذلك بيعها ممّن أقرّ بحرّيتها. ويشكل بأنّه إن علم المولى صدق المقرّ لم يجز له البيع وأخذ الثمن في مقابل الحرّ، وإن علم بكذبه لم يجز أيضاً، لعدم جواز بيع امّ الولد. ومجرّد صيرورتها حرّة على المشتري في ظاهر الشرع مع كونها ملكاً له في الواقع، وبقاءها في الواقع على صفة الرقّية للمشتري لا يجوّز البيع، بل الحرّية الواقعيّة وإن تأخّرت أولى من الظاهرية وإن تعجّلت.
ومنها: ما إذا مات قريبها وخلّف تركة ولم يكن له وارث سواها فتشتري من مولاها لتعتق وترث قريبها. وهو مختار الجماعة السابقة وابن سعيد في النزهة، وحكي عن العماني وعن المهذّب: إجماع الأصحاب عليه. وبذلك يمكن ترجيح أخبار «الإرث» على قاعدة «المنع»، مضافاً إلى ظهورها في رفع سلطنة المالك، والمفروض هنا عدم كون البيع باختياره، بل تباع عليه لو امتنع.
ومن القسم الثالث- وهو ما يكون الجواز لحقٍّ سابق على الاستيلاد- ما إذا