إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - بين الرهن
وقد ظهر من ذلك ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه من القول بالبطلان متمسّكاً بظاهر الاجماعات والأخبار المحكيّة على المنع والنهي، قال: وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير إذ العبرة بتعلّق النهي بالعقد لا لأمر خارجٍ عنه، وهو كافٍ في اقتضاء الفساد كما اقتضاه في بيع الوقف وامّ الولد وغيرهما مع استواء الجميع في كون سبب النهي حقّ الغير، ثمّ أورد على نفسه بقوله: فإن قلت: فعلى هذا يلزم بطلان عقد الفضولي وعقد المرتهن مع أنّ كثيراً من الاصحاب ساووا بين الراهن والمرتهن في المنع- كما دلّت عليه الرواية- فيلزم بطلان عقد الجميع أو صحّته فالفرق تحكّم.
قلنا: إنّ التصرّف المنهيّ عنه إن كان انتفاعاً [١] بمال الغير فهو محرّم،
[١] قد ذكرنا سابقاً أن الأفعال الخارجية المتعلقة بمال الغير المحكومة بالحرمة عند صدورها لا تخرج إلى الحلال بالإجازة؛ لأن تلك الأفعال قد انتهى أمرها، أما بالوجود فلا يمكن تركها، أو إلى الترك فلا يمكن فعلها، فلا يتعلق الحكم التكليفي بها بعد انتهاء زمانها؛ ولذا يحكم ببطلان الوضوء والاغتسال بماء الغير حتى مع رضا مالكه فيما بعد، فإن بطلانهما باعتبار حرمتهما حين صدورهما ولا يكون انقلاب في الحرمة.
نعم، ما يتعلق بمال الغير من الأفعال الاعتبارية التي لها أحكام وضعية- كالعقود- فيمكن تصحيح تلك الأفعال بالإجازة.
وقد فصّل القائل المزبور فيها بأنها فيما كانت صادرة عن المالك لا تكون موقوفة؛ لأن المعاملة الصادرة عن المالك أصالة لا نيابة، ولو تعلق بها نهي تكون فاسدة، وإلا صحت فعلًا، بخلاف الاعتباريات الصادرة عن غير المالك فإنها لو وقعت على وجه الظلم والعدوان على المالك بحيث تكون محرمة فلا تصح بلحوق الإجازة كبيع الغاصب، بخلاف ما إذا وقعت على وجه النيابة عن المالك فإنه لا يتعلق بها