إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
دليل خارجي. وإرادة جميع هذه الثلاثة- خصوصاً مع ترتيبٍ خاصّ في ثبوت الحكم بها، وخصوصاً مع كون مرتبة كلّ لاحقٍ مع عدم العلم بسابقه لا مع عدمه- غير صحيحة، كما لا يخفى. ولعلّ المقدّس الأردبيلي أراد ما ذكرنا، حيث تأمّل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف الشارع، والعرف العام، والعرف الخاص، معلّلًا باحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفاً عامّاً، أو في أكثر البلدان، أو في الجملة مطلقاً، أو بالنسبة إلى كلّ بلدٍ بلد- كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة- من الأمر الوارد بهما لو سلّم، والظاهر هو الأخير، انتهى.
وقد ردّه في الحدائق: بأنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار حملها على عرفهم- صلوات اللَّه عليهم-، فكلّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخّرة، وما لم يعلم فهو- بناءً على قواعدهم- يرجع إلى العرف العام وإلى آخر ما ذكروه من التفصيل. ثمّ قال: ويمكن أن يستدلّ للعرف العام بما تقدّم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام: «ما كان من طعامٍ سمّيت فيه كيلًا»، فإنّ الظاهر أنّ المرجع في كونه مكيلًا إلى تسميته عرفاً مكيلًا.
ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام، انتهى.
أقول: قد عرفت أنّ الكلام هنا ليس في معنى اللفظ، لأنّ مفهوم الكيل معلوم لغةً، وإنّما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم. ثمّ لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ، كان اللازم حمله على العرف العامّ إذا لم يكن عرف شرعي، لا إذا جهل عرفه الشرعيّ، فإنّه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى العرفيّ، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعيّ، ومع العجز يحكم بإجمال اللفظ، كما هو واضح. هذا كلّه مع أنّ الأخبار إنّما وصلت إلينا من الأئمة- صلوات اللَّه وسلامه عليهم-، فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع. وأمّا ما استشهد به للرجوع إلى العرف العامّ من قوله عليه السلام: «ما سمّيت فيه كيلًا... الخ»