إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
إسقاط الخيار أنه من الحقوق، أي قابل للإسقاط، وأما جواز نقله إلى الغير فلم يدل عليه دليل، كما أنه لم يقم دليل على أن كل حق يقبل النقل إلى الغير ليؤخذ به في المقام.
وعلى ذلك فليس للموكل فيما ثبت له الخيار تفويضه إلى وكيله أو الأجنبي.
نعم، حيث إن للموكل الفسخ والإمضاء وكل منهما من الأفعال القابلة للنيابة فيمكن أن يوكّل الغير في الفسخ أو الإمضاء، بحيث يكون فسخه أو إمضاؤه إعمالًا لخيار الموكل، وهذا ليس من التفويض، فإن معنى التفويض نقل الخيار من نفسه إلى الغير بحيث لا يكون للموكل خيار بعد النقل، والتوكيل في الفسخ أو الإمضاء ليس من هذا القبيل، بل للموكل بعده إعمال خياره بنفسه بالإمضاء أو الفسخ ويكون ذلك فسخاً عملياً للوكالة.
لا يقال: بناءً على إرث الخيار كما عليه المشهور، يكون ذلك دليلًا على جواز النقل أيضاً، فإنه إذا لم يقبل النقل فكيف يورث؟ أضف إلى ذلك عموم قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] فإن تفويض الخيار إلى الغير بالعوض أو مجاناً عقد يجب الوفاء به.
فإنه يقال: عموم وجوب الوفاء بالعقود منصرف إلى العقود المتعارفة بين الناس- ولو في كل عصر، لا خصوص العقود المتعارفة في زمان صدور الآية- وتفويض الخيار الشرعي بمعنى نقله إلى الغير مجاناً أو بالعوض غير متعارف، والمتعارف هو التوكيل في الفسخ والإمضاء كما تقدم.
وأما إرث الخيار فهو على تقدير الالتزام به- كما يأتي- لا يقتضي جواز كل نقل، ولذا لا أظن الالتزام بجواز تفويض مثل حق القصاص إلى الغير مجاناً أو مع العوض
[١] سورة المائدة: الآية ١.