إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والحاصل: أن ظاهر أخبار خيار المجلس فرض الاجتماع في مكان العقد في البيّعيْن المحكوم لكل منهما بالخيار إلى افتراقهما، وإذا لم يكن الموكل حاضراً مكان العقد حينه فلا يدخل في الموضوع للخيار، بلا فرق بين الصور الثلاث المتقدمة.
وعلى تقدير حضوره وثبوت الخيار له ولوكيله، فهل الثابت لهما خيار واحد بنحو سبق إلى أعماله كل منهما بالإسقاط أو الفسخ نفذ أو بنحو لا ينفذ إلّامع اجتماعهما على الفسخ، وأنّ لكل منهما خياراً مستقلًا؟ الظاهر من الروايات أن الثابت لكل من البائع والمشتري في معاملة واحدة خيار واحد، وحيث إن ثبوته لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح؛ لاشتراكهما في الدخول في الموضوع للخيار فيكون مشتركاً بينهما. نظير ما يأتي من ثبوت خيار واحد للورثة فلا ينفذ الفسخ منهم إلّامع اجتماعهم عليه ولو افترق واحد من الوكيل أو الموكل مجلس العقد سقط ذلك الخيار لحصول الافتراق بين البيِّعين اللذين كان لهما الخيار.
والقول بكفاية بقاء واحد من الوكيل أو الموكل مع واحد من الطرف الآخر بدعوى أن الخيار ثابت لعنوان البائع الصادق مع بقاء واحد من الوكيل أو الموكل، لا يمكن المساعدة عليه؛ لأن مدلول قوله عليه السلام: «البيِّعان بالخيار حتى يفترقا»[١] ثبوت الخيار للأشخاص لا لعنوان البائع، نظير ما ذكر بعض الفحول في الواجب الكفائي من توجه التكليف بالفعل إلى طبيعي المكلف لا إلى أشخاصه، فإن هذا خلاف ظاهر الروايات. اللهم إلا أن يقال: هذا لا ينافي استقلال كل منهما في استعمال الخيار، بمعنى أن كلًا منها سبق إلى استعماله نفذ، كما هو ظاهر إسناد جواز الأمر الواحد إلى كل من
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢.