إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
على اشتراط القدرة على التسليم، إلّاأن يوهن بتردّد مدّعيه- كالعلّامة في التذكرة- في صحّة بيع الضالّ منفرداً، ويُمنَع الغررَ خصوصاً فيما يراد عتقه- بكون المبيع قبل القبض مضموناً على البائع. وأمّا فوات منفعته مدّةً رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه، وجهالته غير مضرّة مع إمكان العلم بتلك المدّة كضالّة يعلم أنّها لو لم توجد بعد ثلاثة أيام فلن توجد بعد ذلك. وكذا في المغصوب والمنهوب.
والحاصل: أنّه لا غرر عرفاً بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله، وفرض عدم تسلّط البائع على مطالبته بالثمن، لعدم تسليم المثمن، فإنّه لا خطر حينئذٍ في البيع، خصوصاً مع العلم بمدّة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها.
هذا، ولكن يدفع جميع ما ذكر: أنّ المنفيّ في حديث الغرر- كما تقدم- هو ما كان غرراً في نفسه عرفاً مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع، ولذا قوّينا- فيما سلف- جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعاً بالتسليم. ومن المعلوم أنّ بيع الضالّ وشبهه ليس محكوماً عليه في العرف بكونه في ضمان البائع، بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه، فالانفساخ بالتلف حكم شرعيّ عارض للبيع الصحيح الذي ليس- في نفسه- غرراً عرفاً.
ومما ذكر يظهر: أنّه لا يجدي في رفع الغرر الحكم بصحة البيع مراعى بالتسليم، فإن تسلّم قبل مدّة لا يفوت الانتفاع المعتدّ به، وإلّا تخيّر بين الفسخ والإمضاء- كما استقربه في اللمعة- فإن ثبوت الخيار حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي فرض فيه العجز عن تسلّم المبيع، فلا يندفع به الغرر الثابت عرفاً في البيع المبطل له. لكن قد مرّت المناقشة في ذلك بمنع إطلاق العرف الغرر على مثل هذا بعد اطّلاعهم على الحكم الشرعي اللاحق للمبيع من ضمانه قبل التسليم ومن عدم التسلّط على مطالبة الثمن، فافهم.