إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
محبتك كما شرطت، وجعل الشرط فيه بمعنى المعلق عليه لإيجاب المحبة، وبين الشرط في قوله: «لك يا ربّ شرطي»، حيث ذكر أنه بمعنى الالتزام مع وضوح أنه في كلا الموردين بمعنى الالتزام.
وأما دعاء الندبة، فإن إعطاء اللَّه سبحانه العز والمجد واختياره الأولياء ليس من قبيل المعاملة؛ ليكون شرط الزهد من قبيل الإلزام في المعاملة، بل الإلزام فيه بمعنى التكليف.
وبما أنه سبحانه قد علم بطاعتهم والوفاء بالتزامهم بالزهد وقد شملتهم العناية من الأول فأعطاهم ما اقتضى علمه وقضاه جل وعلا، ومثل ذلك من استعمال لفظ الشرط في الإلزام أو الالتزام الابتدائيين.
ولكن واستعماله فيه أو في مطلق الحكم تكليفياً كان أو وضعياً، كما في قوله:
«شرط اللَّه قبل شرطكم»[١]، و «الشرط في الحيوان ثلاثة أيام»[٢] وفي غيره «حتى يفترقا»[٣]، لا يوجب ظهوره في مطلق الالتزام أو الإلزام ليحمل قوله عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سنان أو غيرها: «المسلمون عند شروطهم»[٤] عليه ويتمسك به في موارد الشك في لزوم المعاملة وجوازها بالتقريب المتقدم في قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٥] بأن يقال: أصل المعاملة شرط فيجب الوفاء بها، فينتزع من وجوبه لزومها.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٧ و ٢٩٦، الباب ٢٠ و ٣٨ من أبواب المهور، الحديث ٦ و ١.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٨: ١٠، الباب ٣ من أبواب الخيار.
[٣] انظر وسائل الشيعة ١٨: ٥، الباب ١ من أبواب الخيار.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ١٦ و ١٧، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.
[٥] سورة المائدة: الآية ١.