إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - بيع الكلّي في المعين
في كلّ من ملك كليّاً في الذمّة أو في الخارج، فليس لمالكه اقتراح الخصوصيّة على من عليه الكلّي، ولذا كان اختيار التعيين بيد الوارث إذا أوصى الميت لرجل بواحد من متعدّد يملكه الميّت، كعبدٍ من عبيده ونحو ذلك. إلّاأنّه قد جزم المحقّق القمي قدس سره- في غير موضع من أجوبة مسائله-: بأنّ الاختيار في التعيين بيد المشتري، ولم يعلم له وجه مصحّح، فيا ليته قاس ذلك على طلب الطبيعة! حيث إنّ الطالب لمّا ملك الطبيعة على المأمور واستحقّها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة خصوصية دون اخرى، وكذلك مسألة التمليك كما لا يخفى.
الفرد، فما عن المحقق القمي[١] من أن اختيار التعيين بيد المشتري، لا وجه له. وأيضاً المعروف أن مقتضى كون المبيع كلياً في المعين انحصار ذلك الكلي في الفرد الباقي من الجملة في صورة تلفه، حيث إن التلف يحسب على البائع فقط؛ لكونه قبل القبض وباعتبار بقاء فرد من الكلي لا يبطل البيع فيجب دفعه إلى المشتري. بخلاف التلف فيما إذا كان المبيع بنحو الإشاعة، فإن مقتضى الإشاعة كون كل جزء من الجملة مشتركاً بين البائع والمشتري، فبتلف البعض يتلف بعض المبيع وإن كان هذا التلف يحسب على البائع لكونه قبل القبض، فتكون النتيجة بطلان البيع في بعضه وبقاءه في البعض.
ولكن ذكر المحقق الإيرواني رحمه الله[٢] بما حاصله عدم الفرق في الحكمين المتقدمين بين كون المبيع بنحو الإشاعة أو بنحو الكلي في المعين، وأن كل ما يذكر فيما إذا كان المبيع من الجملة بنحو الإشاعة يترتب على البيع فيما إذا كان المبيع كلياً في المعين، فيكون اختيار المبيع بالتراضي وتلف بعض من الجملة يوجب بطلان البيع في بعض المبيع؛ لأنّ المبيع لو كان كلياً في المعين يكون الباقي على ملك البائع أيضاً
[١] منها ما قاله في جامع الشتات ٢: ٩٥، المسألة ٧٢.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٥٨٣- ٥٨٤.