إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
ثمّ إنّ الظاهر- كما اعترف به بعض الأساطين-: أنّ القدرة على التسلّيم ليست مقصودة بالاشتراط إلّابالتبع، وإنّما المقصد الأصلي هو التسلّم، ومن هنا لو كان المشتري قادراً دون البائع كفى في الصحّة، كما عن الإسكافي والعلّامة وكاشف الرموز والشهيدين والمحقق الثاني وعن ظاهر الانتصار: أنّ صحّة بيع الآبق على من يقدر على تسلّمه ممّا انفردت به الإماميّة، وهو المتّجه، لأنّ ظاهر معاقد الإجماع- بضميمة التتبّع في كلماتهم وفي استدلالهم بالغرر وغيره- مختصّ بغير ذلك. ومنه يعلم أيضاً: أنّه لو لم يقدر أحدهما على التحصيل، لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما عند استحقاق المشتري للتسليم، كما لو اعتاد الطائر العود صح، وفاقاً للفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم.
نعم، عن نهاية الإحكام: احتمال العدم، بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم، وأنّ عود الطائر غير موثوقٍ به، إذ ليس له عقل باعث.
وفيه: أنّ العادة باعثةٌ كالعقل، مع أنّ الكلام على تقدير الوثوق. ولو لم يقدرا على التّحصيل وتعذّر عليهما [١] إلّابعد مدّةٍ مقدّرةٍ عادةً وكانت مما لا يتسامح فيه كسنةٍ أو أزيد، ففي بطلان الببع لظاهر الاجماعات المحكية ولثبوت الغرر، أو صحته، لأن ظاهر معقد الاجماع التعذر رأساً، ولذا حكم مدّعيه بالصحة هنا، والغرر منفيّ مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدّةٍ كما إذا اشترط تأخير التسليم مدّة وجهان بل قولان، تردد فيهما في الشرائع، ثم قوّى الصّحة وتبعه في محكي التحرير والمسالك والكفايه وغيرها.
[١] يعني لو لم يقدر المشتري على تحصيل المبيع وتعذر التسليم على البائع والتسلّم على المشتري إلا بعد مدة مقدّرة عادةً، بحيث تكون تلك المدة مما لا يتسامح فيها، فلو كان البيع باعتبار علمهما بالحال فلا خيار للمشتري، بل عليه الصبر إلى تلك