إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٥ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
الظاهر من كلماتهم عدم انقطاع علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع، وهذا الاستصحاب حاكم على الاستصحاب المتقدّم المقتضي للّزوم. ورُدّ بأنّه: إن اريد بقاء علاقة الملك أو علاقة تتفرّع على الملك، فلا ريب في زوالها بزوال الملك.
وإن اريد بها سلطنة إعادة العين في ملكه، فهذه علاقة يستحيل اجتماعها مع الملك، وإنّما تحدث بعد زوال الملك لدلالة دليل، فإذا فقد الدليل فالأصل عدمها.
وإن اريد بها العلاقة التي كانت في مجلس البيع، فإنّها تستصحب عند الشك، فيصير الأصل في البيع بقاء الخيار، كما يقال: الأصل في الهبة بقاء جوازها بعد التصرّف، في مقابل من جعلها لازمة بالتصرّف، ففيه- مع عدم جريانه فيما
ومع الشك في لزوم المعاملة وجوازها يكون المورد من موارد الأخذ بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] ويكون استصحاب بقاء الملك بعد إنشاء الفسخ من أحدهما جارياً بلا معارض.
أقول: لا يخفى ما في كلامه قدس سره من الضعف، فإنه إذا كان خيار المجلس موقتاً بالافتراق فلا مجال لاستصحاب هذا الخيار بعد هذا الخيار، ولو كان البيع بعد الافتراق خيارياً كما في شراء الحيوان، فالخيار الثابت خيار آخر، ومع عدم قيام الدليل عليه لا يصحّ استصحاب طبيعيّ الخيار، فإنه من استصحاب القسم الثالث من الكلي. ولو قيل بأن المرجع في العام المخصّص في غير زمان التخصيص هو عموم العام، سواء كان عمومه من جهة الزمان أيضاً استغراقياً أو استمرارياً كان المرجع في مفروض الكلام عموم: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وإن لم نقل بالتمسك بالعام فيما إذا كان عمومه استمرارياً، فيتعين الأخذ باستصحاب بقاء الأثر الحاصل بالعقد.
[١] سورة المائدة: الآية ١.