إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
لأنّه مقتضى ثبوت الخيار، فكان العقد بعد إجازة أحدهما جائزاً من طرف الفاسخ دون المجيز، كما لو جعل الخيار من أوّل الأمر لأحدهما. وهذا ليس تعارضاً بين الإجازة والفسخ وترجيحاً له عليها. نعم، لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطرفين- كما لو فرض ثبوت الخيار من طرف أحد المتعاقدين أو من طرفهما لمتعدّد (كالأصيل والوكيل) فأجاز أحدهما وفسخ الآخر دفعة واحدة، أو تصرّف ذو الخيار في العوضين دفعة واحدة (كما لو باع عبداً بجاريّة، ثمّ أعتقهما جميعاً، حيث إنّ إعتاق العبد فسخ، وإعتاق الجارية إجازة) أو اختلف الورثة في الفسخ والإجازة- تحقّق التعارض. وظاهر العلّامة في جميع هذه الصور تقديم الفسخ ولم يظهر له وجه تام، وسيجيء الإشارة إلى ذلك في موضعه.
أقول: أما مسألة تمليك خياره للآخر فلا دليل على نفوذ التمليك فانه لم يثبت أن الخيار يقبل النقل الاختياري.
وما عن النائيني رحمه الله[١]- من أن الخيار إنما لا يقبل النقل إلى الأجنبي، وأما نقله إلى صاحبه في البيع فلا بأس به- ضعيف، فإنّ عدم النقل باعتبار عدم الدليل على نفوذ النقل، وهذا مشترك بين الطرف الآخر والأجنبي.
وأمّا التفويض فإن كان المراد توكيل الآخر في الاقرار والفسخ، فلا ينبغي الريب في أن مع اختيار صاحبه الفسخ أو الإمضاء لا يبقى خيار للآمر حيث إنه استعمل خياره بوكيله في الفسخ أو الإمضاء.
وإن كان المراد بالتفويض أمرٌ آخر غير التوكيل وغير إسقاط الخيار ليكون الآخر مستقلًا في فسخ البيع وإمضائه فلم يتّضح لنا ذلك الأمر.
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٥١.