إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
إنما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينحلون ويهبون، ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه، قال: وما لم يعط للَّه وفي اللَّه فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة...»[١]، والمراد ب «لا ينبغي» عدم نفوذ الرجوع ولو بقرينة سائر الروايات.
وعلى ذلك، فإذا شك في كون العقد الواقع خارجاً هبة ليجوز الرجوع فيها أو أنها صدقة ليلزم، فأصالة عدم قصد التقرب فيه كما هو مفاد استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع- المعبر عنه باستصحاب العدم الأزلي- محرزة لجوازه، فإنها تحرز دخول التمليك المفروض في قوله: «وما لم يعط للَّه وفي اللَّه». ولا نحتاج في إثبات الجواز إلى إثبات عنوان الهبة ليقال: إن عنوان الهبة لا يثبت بالأصل المزبور، ويجاب: بأن الهبة هي التمليك مجاناً، غاية الأمر حكم على بعض أفرادها المعبر عنه بالصدقة باللزوم، كما هو ظاهر الصحيحة.
ثم إن القبض معتبر في الهبة على المشهور، ويدل على ذلك الروايات منها الدالة على أن العين الموهوبة مع عدم القبض ترجع ميراثاً للواهب[٢]، وكذا الصدقة لا تكون لازمة إلّابالقبض، فإنه وإن ورد في بعض الروايات ما ظاهره عدم اعتبار القبض في الصدقة كرواية أبي بصير، ولا يبعد اعتبارها سنداً «عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: الهبة لا تكون أبداً هبة حتى يقبضها والصدقة جائزة عليه»[٣]، إلّاأنها تحمل على استحباب القبض بقرينة بعض الروايات الدالة على اعتبار القبض في الصدقة كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: «إذا كان أب تصدّق بها على ولد صغير فإنها
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، الباب ٣ من كتاب الهبات، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٢ و ٢٣٣، الباب ٤ من كتاب الهبات، الحديث ١ و ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٤، الباب ٤ من كتاب الهبات، الحديث ٧.