إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
في اشتغال الذمّة بالعوض حكم بالبراءة التي هي من آثار الهبة، وإذا شكّ في الضمان مع فساد العقد حكم بالضمان، لعموم «على اليد» إن كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة، وإن كان المستند دخوله في «ضمان العين» أو قلنا بأنّ خروج الهبة من ذلك العموم مانع عن الرجوع إليه فيما احتمل كونه مصداقاً لها، كان الأصل البراءة أيضاً.
اللازم بالأصل الجاري فيها، ولو شك في ثبوت العوض بذمة من انتقل إليه العين فالأصل عدم اشتغال ذمته بالعوض.
هذا فيما إذا تردد الأمر بين الهبة الصحيحة والبيع الصحيح، وأما إذا تردد بين الهبة الفاسدة والبيع الفاسد وكانت العين تالفة في يد من انتقل إليه بالعقد الفاسد، فيحكم بضمانة تلك العين أخذاً بعموم «على اليد»[١].
ولو قيل: بأن خروج المأخوذ بالهبة من عموم حديث «على اليد» مانع عن الأخذ به في الفرد المشكوك فيرجع في الضمان أيضاً إلى أصالة البراءة.
أقول: إن كان تمليك المال مجاناً- مطلقاً أو من فقير- بداعٍ قربيّ يطلق عليه الصدقة، وإن كان بداعٍ آخر يطلق عليه الهبة، والهبة يجوز الرجوع فيها مادامت العين باقية إلّافي موارد خاصة كالهبة للأرحام أو مع التعويض، وفي صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللَّه وعبداللَّه بن سليمان جميعاً قالا: سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يهب الهبة، أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: «تجوز الهبة لذوي القرابة، والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء»[٢]، والمراد بالجواز النفوذ واللزوم، وهذا بخلاف الصدقة فإنه لا يرجع في تمليك يقصد به وجه اللَّه. وفي صحيحة زرارة: «...
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٧، الباب ٦ من كتاب الهبات، الحديث ١.