إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - بيع الفرد المنتشر
وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين أمّا معه فالمتّبع هو الظاهر وأصالة الصحة لا تصرف الظواهر. وأمّا أصالة عدم التعيين فلم أتحقّقها.
وذكر بعض من قارب عصرنا أنّه لو فرض للكلام ظهور في عدم الإشاعة كان حمل الفعل على الصحّة قرينة صارفة. وفيه نظر [١]
الثالث: من وجوه بيع البعض من الكلّ: أن يكون المبيع طبيعة كليّة منحصرة المصاديق في الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثانى- كما حقّقه في جامع المقاصد بعد التمثيل للثاني بما إذا فرّق الصيعان، وقال: «بعتك أحدها»-: أنّ المبيع هناك واحد من الصيعان المتميّزة المتشخّصة غير معيّنٍ فيكون بيعه مشتملًا على الغرر. وفي هذا الوجه أمر كلّي غير متشخّص ولا متميّز بنفسه ويتقوّم بكلّ واحد من صيعان
وفيه: أن الدليل على أصالة الصحة هي السيرة العملية الثابتة وموردها ما إذا أحرز عنوان المعاملة وأركانها وشك في سائر شرائطها، والمبيع في باب البيع ركن ومع عدم إحراز وقوع البيع على الشاة لا مجرى لها. وأما إذا أحرز وقوعه على الشاة وشك في فساده وصحته، كما إذا ادعى المشتري جهله بحال الشاة حال البيع وأنكره البائع، فيحكم بصحته، وما نحن فيه من هذا القبيل، حيث يعلم أن متعلق البيع بعض من الجملة ويحتمل وقوعه عليه بوجه صحيح، وأما أصالة الصحة في الكلام المردد فهي أجنبية عن المقام، فإن مفادها عدم صدور الحرام عن الفاعل بحيث يكون ذلك منه فسقاً ولا يرتبط بأصالة الصحة الجارية في المعاملة كما لا يخفى.
[١] وذلك، فإن الموجب لانعقاد الظهور أو للعلم للمراد منه القرينة العامة أو الخاصة وأصالة الصحة لا تحسب قرينة أو موجبة للعلم بالمراد، بل هي أصل عملي لا مجرى له مع الأمارة وهي أصالة ظهور العقد كما تقدم.