إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
هذا ولكنّ الإنصاف: أنّ أخبار المشهور من حيث المجموع لا يقصر ظهورها عن الصحيحة مع اشتهارها بين الرواة حتى محمد بن مسلم الراوي للصحيحة، مع أنّ المرجع بعد التكافؤ عموم أدلّة لزوم العقد بالافتراق والمتيقّن خروج المشتري، فلا ريب في ضعف هذا القول. نعم، هنا قول ثالث لعلّه أقوى منه، وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمناً أو مثمناً، نسب إلى جماعة من المتأخّرين، منهم الشهيد في المسالك، لعموم صحيحة ابن مسلم «المتبائعان بالخيار ما لم يفترقا، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام» ولا ينافيه تقييد الحيوان ب «المشترى» في موثّقة ابن فضّال، لاحتمال ورود التقييد مورد الغالب، لأنّ الغالب كون صاحب الحيوان مشترياً. ولا ينافي هذه الدعوى التمسّك بإطلاق صحيحة محمد ابن مسلم، لأنّ الغلبة قد تكون بحيث توجب تنزيل التقييد عليها، ولا توجب تنزيل الإطلاق. ولا ينافيها أيضاً ما دلّ على اختصاص الخيار بالمشتري، لورودها مورد الغالب من كون الثمن غير حيوان. ولا صحيحة محمد بن مسلم المثبتة للخيار للمتبايعين، لإمكان تقييدها- وإن بعُد- بما إذا كان العوضان حيوانين. لكن الإشكال في إطلاق الصحيحة الأُولى من جهة قوّة انصرافه إلى المشتري، فلا مخصّص يعتدّ به، لعمومات اللزوم مطلقاً أو بعد المجلس، فلا محيص عن المشهور.
خيار الحيوان بائعاً كان أو مشترياً ولا موجب لانصرافه إلى خصوص المشتري فان المطلق يعم فرده الغالب وغيره، وانما لا يصلح خطاب المقيد فيما كان القيد غالباً لتقييد خطاب المطلق.
ويبقى في البين معارضة هذه الأخبار مع صحيحة مسلم الدالة على أن «المتبايعين بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا»،[١] ولو
[١] مرّ آنفاً.