إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - بيع المظروف مع ظرفه
أحسن النيّة، وأخلص القربة. وعندي في ذلك من الوقائع ما لو جمعته بلغ ما لا يعلمه إلّااللَّه من حسن صنع اللَّه تعالى وجميل معونته منذ ما اشتغلت بالعلم، وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسعمائة إلى يومنا هذا، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة.
وبالجملة، ليس الخبر كالعيان. وروى شيخنا المقدّم محمد بن يعقوب الكليني قدس سره بإسناده إلى الحسين بن علوان، قال: كنّا في مجلس نطلب فيه العلم، وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض أصحابي: من تؤمّل لما قد نزل بك؟
فقلت: فلاناً، فقال: إذاً واللَّه لا تسعف بحاجتك ولا تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك! قلت: وما عِلمُك رحمك اللَّه؟ قال: إنّ أبا عبداللّه عليه السلام حدثني: أنه قرأ في بعض كتبه:
«إن اللَّه تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كل مؤمّل غيري باليأس، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس، ولُانحينّه من قربي، ولُابعدنّه من وصلي، أيُؤمّلُ غيري في الشدائد والشدائد بيدي؟! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلّقة، وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة، فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، فلم يثقوا بقولي. ألم يعلم من طَرَقَتْه نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّامِن بعد إذني، فما لي أراه لاهياً عنّي؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم اسأل فلا اجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي؟ أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي؟ أو ليس أنا محل الآمال، فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي