إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
بلزوم السفاهة وكون أكل الثمن في مقابله أكلًا للمال بالباطل بل لا يعدّ مالًا عرفاً وإن كان ملكاً فيصحّ عتقه ويكون لمالكه لو فرض التمكّن منه، إلّاأنّه لا ينافي سلب صفة التموّل عنه عرفاً، ولذا يجب على غاصبه ردّ تمام قيمته الى المالك فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور. ثمّ إنّه ربما يستدلّ على هذا الشرط بوجوه اخر:
منها: ما اشتهر عن النّبي صلى الله عليه و آله من قوله: «لا تبع ما ليس عندك» [١] بناءً على أنّ
على ملك مالكه لا يمكن المساعدة عليها، ولذا ذكروا[١] جواز بيع العبد الآبق بلا ضميمة ممن ينعتق عليه. نعم، مع عدم المالية له يكون أكل العوض في مقابله باطلًا وإن لم يخرج مع عدم التمكن عن الملكية؛ ولذا لو اتفق عوده يكون لمالكه كما لا يخفى.
[١] وتقريب الاستدلال بهذا النبوي[٢] المروي من طرق أصحابنا أيضاً هو أنه ليس المراد به بيع خصوص ما لا يملكه البائع، وإلا لكان الأنسب ترك الكناية والإتيان باللام الظاهرة في الملك، بأن كان التعبير: كذا لا تبع ما ليس لك، وأيضاً ليس المراد خصوص ما لا يتمكن على تسليمه إلى المشتري مع كونه ملكاً لبائعه. فإن هذا ينافي استدلال الفقهاء على حكم من باع شيئاً ثم ملكه، حيث إن المفروض في تلك المسألة التمكن على الإقباض في زمان استحقاق التسلّم، خصوصاً فيما إذا كان البائع فيها وكيلًا في بيعه ولو عن نفسه، بأن يبيع المال من شخص آخر أو من نفسه.
والحاصل: أن المراد بقوله: «ما ليس عنده»، ما لا يكون لبائعه سلطنة تامة، سواءً
[١] انظر مصباح الفقاهة ٣: ٥٧٦، ومنية الطالب ٢: ٣٥٠.
[٢] سنن البيهقي ٥: ٢٦٧ و ٣١٧ و ٣٣٩، وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٧، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١٢.