إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - بيع المظروف مع ظرفه
الرواية- مع ضعفها- مخالفة لعمل الأصحاب، فتقصر عن إفادة الحرمة والفساد.
نعم، لا بأس بحملها على الكراهة لو وجد القول بكراهة الأكل ممّا يُشترى من المتلقّي، ولا بأس به حسماً لمادّة التلقّي. ومما ذكرنا يعلم: أنّ النهي في سائر الأخبار أيضاً محمول على الكراهة، الموافقة للأصل مع ضعف الخبر ومخالفته للمشهور.
ثمّ إنّ حدّ التلقّي أربعة فراسخ، كما في كلام بعض. والظاهر أنّ مرادهم خروج الحد عن المحدود، لأنّ الظاهر زوال المرجوحيّة إذا كان أربعة فراسخ. وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه. وروي: «أنّ حدّ التلقّي روحة، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جَلب»، فإنّ الجمع بين صدرها وذيلها لا يكون إلّابإرادة خروج الحد عن المحدود. كما أنّ ما في الرواية السابقة: أن حدّه «ما دون غدوة أو روحة» محمول على دخول الحد في المحدود. لكن قال في المنتهى: حدّ علماؤنا التلقّي بأربعة فراسخ، فكرهوا التلقّي إلى ذلك الحد، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلباً، وهو ظاهر، لأنّ بمضيّه و رجوعه يكون مسافراً، ويجب عليه القصر فيكون سفراً حقيقياً- إلى أن قال:- ولا نعرف بين علمائنا خلافاً فيه، انتهى. والتعليل بحصول السفر الحقيقي يدل على مسامحة في التعبير، ولعل الوجه في التحديد بالأربعة: أنّ الحصول على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر، فلا يصلح أن يكون ضابطاً لرفع الكراهة، إذ لا يقال: إنّه وصل إلى الأربعة إلّاإذا تجاوز عنها ولو يسيراً.
فالظاهر أنه لا إشكال في أصل الحكم وإن وقع اختلاف في التعبير في النصوص والفتاوى. ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار القصد، إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقّي، فلو تلقى الركب في طريقه ذاهباً أو جائياً لم يكره المعاملة معهم. وكذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقّي، فلا يكره لغرض آخر ولو اتّفقت المعاملة. قيل:
ظاهر التعليل في رواية عروة- المتقدّمة- اعتبار جهل الركب بسعر البلد.