إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - بين الرهن
وأمّا قياس ما نحن فيه على نكاح العبد بدون إذن سيّده، فهو قياس مع الفارق، لأن المانع عن سببية نكاح العبد بدون إذن سيّده قصور تصرّفاته عن الاستقلال في التأثير، لا مزاحمة حقّ السيد لمقتضى النكاح، إذ لا منافاة بين كونه عبداً وكونه زوجاً، ولأجل ما ذكرنا لو تصرّف العبد لغير السيّد ببيع أو غيره، ثمّ انعتق العبد لم ينفع في تصحيح ذلك التصرّف.
هذا، ولكن مقتضى ما ذكرنا: كون سقوط حق الرهانة بالفكّ أو الإسقاط أو الإبراء أو غير ذلك ناقلًا ومؤثراً من حينه، لا كاشفاً عن تأثير العقد من حين وقوعه، خصوصاً بناءً على الاستدلال على الكشف بما ذكره جماعة ممن قارب عصرنا: من أنّ مقتضى مفهوم الإجازة إمضاء العقد من حينه، فإنّ هذا غير متحقّق في افتكاك الرهن، فهو نظير بيع الفضولي ثم تملّكه للمبيع، حيث إنّه لا يسع القائل بصحته إلا التزام تأثير العقد من حين انتقاله عن ملك المالك الأول لا من حين العقد، وإلّا لزم في المقام كون ملك الغير رهناً لغير مالكه كما كان يلزم في تلك المسألة كون المبيع لمالكين في زمان واحد لو قلنا بكشف الإجازة للتأثير من حين العقد.
هذا، ولكن ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو القول بالكشف. وقد تقدّم عن القواعد- في مسألة عفو الراهن عن الجاني على المرهون-: أنّ الفكّ يكشف عن صحّته. ويدلّ على الكشف أيضاً ما استدلّوا به على الكشف في الفضولي: من أنّ العقد سببٌ تامّ... إلى آخر ما ذكره في الروضة وجامع المقاصد.
أحدهما بالمانع وعن الآخر بعدم تمام المقتضي مجرد تعبير، وإلا فالموضوع لوجوب الوفاء بعد ورود التخصيص على العقد الذي لا يكون من الراهن بلا إذن مرتهنه والنكاح الذي لا يكون من عبد بلا إذن مولاه، فتدبر.