إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
أقول: ما ذكره- دام ظله-: من عدم تعرّض جلّ الفقهاء لذلك هنا- يعني في شروط العوضين- وأنّ ما ذكروه في باب الربا، حق، إلّاأنّ المدار وجوداً وعدماً في الربا على اشتراط الكيل والوزن في صحة بيع جنس ذلك الشيء، وأكثر الفقهاء لم يذكروا تحديد هذا الشرط والمعيار فيه هنا- يعني في شروط العوضين- إلّاأن الأكثر ذكروا في باب الربا ما هو المعيار هنا وفي ذلك الباب.
وأمّا اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا وعدم جريانه في شروط العوضين- كما ذكره- فهو خلاف الواقع:
بيع شيء عادة كل بلد في كل عصر، ودخول الربا في المعاوضة مسألة، واعتبار الكيل أو الوزن في بيع الشيء مسألة اخرى، فلا يكون الإجماع في الاولى إجماعاً في الثانية.
وناقش المصنف في كلام صاحب «الجواهر» بأن ما ذكروه معياراً في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً في باب الربا فهو معيار لاعتبار الكيل أو الوزن في بيع الشيء في جميع البلاد وجميع العصور.
واستشهد لذلك بوجوه ثلاثة:
الأول: ملاحظة كلام الشيخ رحمه الله في «المبسوط»[١]، حيث ذكر فيه: أنه لو كانت العادة في عصره صلى الله عليه و آله الكيل في بيع شيء لم يجز بيعه إلا كيلًا في سائر البلاد، وما كان في عصره صلى الله عليه و آله بيعه وزناً لم يجز بيعه إلا وزناً في سائر البلاد، والأصل في بيع شيء كيلًا الكيل عند أهل المدينة وفي بيعه وزناً الوزن عند أهل مكة، هذا كله بلا خلاف.
وأما إذا لم تعرف العادة في عصره صلى الله عليه و آله فالمتبع في بيع ذلك الشيء عادة كل بلد.
الثاني: أن الموضوع في المسألتين، أي مسألة جريان الربا في المعاوضة ومسألة
[١] المبسوط ٢: ٩٠.