إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
وأمّا ثانياً، فلأنّ ما يقطع به بعد التتبّع في كلماتهم هنا، وفي باب الربا أنّ الموضوع في كلتا المسألتين شيء واحد- أعني المكيل والموزون- قد حمل عليه حكمان: أحدهما عدم صحة بيعه جزافاً، والآخر عدم صحة بيع بعضه ببعض متفاضلًا، ويزيده وضوحاً ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن، فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع فهي مرعيّة في كلتا المسألتين.
وأمّا ثالثاً، فلأنه يظهر من جماعة- تصريحاً أو ظهوراً-: أنّ من شرط الربا كون الكيل والوزن شرطاً في صحة بيعه. قال المحقّق في الشرائع- بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل والوزن في الربا تفريعاً على ذلك-: إنّه لا ربا في الماء، إذ لا يشترط في بيعه الكيل أو الوزن. وقال في الدروس: ولا يجري الربا في الماء وإن وزن أو كيل، لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقداً- ثم قال-: وكذا الحجارة والتراب والحطب، ولا عبرة ببيع الحطب وزناً في بعض البلدان، لأنّ الوزن غير شرط في صحّته، انتهى.
ويترتّب على ما ذكر أنه لو ثبت بيع شيء في عصر النبي صلى الله عليه و آله بالمشاهدة ثم جرت العادة في العصور التالية بيعه بالوزن أو الكيل فلا يعتبر في بيعه الوزن أو الكيل، مع أن ذلك خلاف ظاهر الروايات، مثل قوله عليه السلام: «ما كان من طعام سميت فيه كيلًا فلا يصلح بيعه مجازفة»[١]، فإن ظاهرها وضع المكيال في بيعه في عصر الإمام عليه السلام أو في عادة عرف السائل أو المتبايعين. وأجاب رحمه الله عن ذلك، بأنه يمكن أن يكون هذا التعبير ونظيره باعتبار أنه لو لم تتغيّر الأشياء في زمانه عليه السلام عمّا كانت عليه في زمان النبي صلى الله عليه و آله، ولكن يبقى في البين أنه مع إرجاع الأخبار إلى اعتبار الكيل أو الوزن في الأشياء التي
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤١، الباب ٤ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأول.