إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
بل وكذا لو لم يقدر على تسليم ثمن السَلَم، لأنّ تأثير العقد قبل التسليم في المجلس موقوف على تحقّقه فلا يلزم غررٌ. ولو تعذّر التسليم بعد العقد رجع إلى تعذّر الشرط، ومن المعلوم: أنّ تعذّر الشرط المتأخّر حال العقد غير قادح، بل لا يقدح العلم بتعذّره فيما بعده في تأثير العقد إذا اتفق حصوله، فإن الشروط المتأخرة لا يجب إحرازها حال العقد ولا العلم بتحقّقها فيما بعد.
لو لم يتمكن على التسليم في بيع الصرف إلى زمان ثم اتفق القبض تمّ به البيع المزبور، وهذا لعدم انتقال المال قبل القبض ليقال: إن البيع مع انتقال المال إلى الطرف وعدم تمكّنه على تحصيل ذلك غرر.
وبتعبير آخر: يكون عدم التمكن على التسليم في موارد اشتراط القبض، نظير عدم تمكن المشتري على تحصيل المبيع حال إيجاب البائع أو حال قبوله في عدم إيجابه الغرر، وإلى ذلك يشير رحمه الله. «وكذا لو لم يقدر على تسليم ثمن السَلَم» يعني لا يقدح في المعاملة عدم التمكن على تسليم ثمن السلم؛ لأن نفس تسليم الثمن شرط فيه، ولو وقع التسليم تم البيع بلا غرر ولو لم يقع فلا بيع ليكون غررياً.
وعلى ذلك، فلو كان عند إنشاء السلم متمكناً على التسليم وبعد إنشائه لم يتمكن على التسليم فبعروض العجز لا يكون البيع غررياً؛ لأنّ المفروض عدم تمام البيع ليكون غررياً، بل لو كان عروض العجز بعد الإنشاء معلوماً حال العقد فلا يضر ذلك في صحة بيع السلم وتمامه لو اتفق التسليم قبل تفرقهما. وقد تحصل مما ذكر أمران:
الأول: أن المعتبر من التمكن على التسليم حصول التمكن في زمان يستحق الآخر فيه التسلم فلا اشتراط في بيع لا يكون فيه استحقاق التسلم أصلًا كبيع العبد ممن ينعتق عليه، أو بيع المال ممن تجري يده على المال مع الضمان كبيع العين المستعارة من مستعيرها المشروط عليه ضمانها. كما لا اشتراط بالإضافة إلى غير زمان استحقاق