إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
التوبة: «ولك يا ربّ شرطي [١] أن لا اعود في مكروهك، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك»، وقوله عليه السلام في اوّل دعاء الندبة: «بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا» كما لا يخفى على من تأمّلها مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص. ففي القاموس: الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه.
[١] كأن مراده قدس سره أن الالتزام بعدم العود إلى المعصية التزام في ضمن التوبة التي هي في حقيقتها الندم على ما فعل، وأن شرط الزهد على الأئمة عليهم السلام قد وقع في ضمن اختياره سبحانه إياهم للعناية الخاصة بجعلهم أولياء المجد والعزّ ومهبط الوحي وموارد الكرامة.
ولكن لا يخفى أن ملاحظة ما ذكر قبل كل منهما يشهد بأن المراد منه الإلزام أو الالتزام الابتدائي، فإنه سلام اللَّه عليه ذكر على ما في الدعاء: «وقد قلت- يا إلهي- في محكم كتابك: إنّك تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السيئات وتحب التوابين»[١]، فإن هذا بيان لالتزامه سبحانه بقبول التوبة من التائبين وحبّهم، فيكون قول التائب: وأوجب لي محبّتك كما شرطت استدعاءً للوفاء بالالتزام، كما أن توبة النادم من معصية قابلة للتكرار يلازم الالتزام بعدم العود إلى مثلها. ويكون هذا دخيلًا في تحقق التوبة وإلّا فلا يكون ندمه إلّالفظياً لا أنه التزام زائد على التوبة، فيكون قوله: «يا رب شرطي أن لا أعود»[٢] بياناً للالتزام المحقق للتوبة.
ومن العجب عن بعض الأجلة[٣]، حيث فرّق بين الشرط في قوله: أوجب لي
[١] الصحيفة السجادية: ١٦.
[٢] بحار الأنوار ٩٩: ١٠٤ في ضمن دعاء الندبة.
[٣] حاشية كتاب المكاسب للإيرواني قدس سره ٣: ٢٣.