إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
أمّا كون ما نحن فيه غرراً فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء وأهل اللغة، حيث مثّلوا للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء، مع أنّ معنى الغرر- على ما ذكره أكثر أهل اللغة- صادقٌ عليه، والمرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر».
فيها التمكن على التسليم ولكن لم يقع هذا التمكن في زمان استحقاق المشتري التسليم، نظير الأموال المستوردة من الخارج التي تباع قبل وصولها إلى يد بائعها، وربما يتأخر وصولها بحيث لا يتمكّن بائعها على تسليمها في الزمان المقرر للتسليم، وهذا لا يوجب بطلان البيع ولا يكشف عن بطلانه، بل يثبت للمشتري خيار الفسخ؛ لأن مرجع ذلك إلى التخلف في شرط القبض كما لا يخفى.
ثم إنه يستدلّ على اعتبار القدرة برواية النهي عن بيع الغرر[١]، حيث يصدق عنوان بيع الغرر على بيع ما لا يتمكن فيه على التسليم والتسلم، كما يشهد بذلك مافي كلمات اللغويين[٢] والفقهاء[٣] من التمثيل لبيع الغرر ببيع الطير في الهواء والسمك في البحر.
وبتعبير آخر: المعنى الظاهر للغرر ولو قلنا بعدم إحرازه تفصيلًا إلا أن صدقه على موارد عدم التمكن على تسليم الشيء وتسلمه محرز، كما هو مقتضى التمثيل المزبور، كما يصدق عليه في الجملة المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام «أن الغرر عمل ما لا يؤمن معه من الضرر»[٤]، ولا يبعد أن يكون المنقول عن الصحاح وهو كون الغرر
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣، ومسند أحمد ١: ٣٠٢.
[٢] الصحاح ٢: ٧٦٨ مادة« غرر»، والمغرب: ٣٣٨، ومجمل اللغة: ٥٣٢ مادة« غرر».
[٣] راجع الوسيلة: ٢٤٥- ٢٤٦، والسرائر ٢: ٣٢٣- ٣٢٤، والجامع للشرائع: ٢٥٥، والتذكرة ١: ٤٨٥، وغيرها.
[٤] نقله صاحب الجواهر ٢٢: ٣٨٧.