إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٧ - بيع المجهول مع الضميمة
ولكن لا يخفى ما في الوجوه، فإن كثرة الرواية بمجرّدها لا تقتضي وثاقة الراوي حتى مع تصدي أرباب الحديث لنقلها؛ لأن غاية ما يمكن أن يقال في حق أرباب الحديث أن شأنهم نقل الروايات التي يصلح الاعتماد عليها ولو بعد اعتضادها برواية أو روايات اخرى.
وما ورد في أن كثرة الرواية طريق لمعرفة منزلة الراوي ضعيف سنداً، وظاهره أن كثرة الرواية بوجه معتبر تكون طريقاً إلى جلالة الرجل ومحافظته على دينه لا مجرد كثرة الرواية ولولم تكن بذلك الوجه، وكذلك لا دلالة لكون الشخص من مشايخ الإجازة على وثاقته، حيث يكون تحمل الرواية بقراءة الشيخ أو القراءة على الشيخ أو وجدانه في نسخة منسوب إلى شخص والإجازة تحتاج إليها في القسم الثالث، فإنه يمكن معها أن ينسب الراوي إليه كما لا يخفى.
وأما توثيق الشيخ قدس سره في رجاله[١] فهو سهو من قلمه الشريف أو من النسّاخ، حيث لم يذكر التوثيق في موضع آخر من رجاله، بل ذكر في فهرسته[٢] أنه عند نقاد الحديث ضعيف، وكيف ما كان فقد ضعّف الرجل النجاشي[٣] وغيره[٤] واستثناه ابن الوليد من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى[٥]، ولولم يكن تضعيفه ثابتاً فلا أقل من عدم ثبوت توثيقه، خصوصاً بملاحظة ما فعل في حقه أحمد بن محمد بن عيسى
[١] رجال الطوسي: ٣٨٧/ ٥٦٩٩.
[٢] الفهرست: ١٤٢/ ٣٣٩.
[٣] رجال النجاشي: ١٨٥/ ٤٩.
[٤] رجال ابن داود: ٢٤٩/ ٢٢٩.
[٥] رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٤٣٩، وراجع معجم رجال الحديث ٩: ٣٥٥- ٣٥٦.