إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
الرابع: أن الحكمة في جعل الخيار ملاحظة المتبايعين صلاحهما في البيع الواقع، وهذا لا يجري في حق الوكيل في مجرّد إجراء صيغة البيع.
والخامس: أن سائر الخيارات- كالغبن والغيب وغيرهما- لا يثبت في حق الوكيل في مجرد إجراء الصيغة ويكون خيار المجلس أيضاً كذلك.
ولا يبعد أن يكون مراد «التذكرة»[١] من الوكيل غير هذا الوكيل، فالقول بثبوت الخيار لهذا الوكيل- كما عن صاحب «الحدائق»[٢]- ضعيف.
وأضعف منه ثبوته في حقه حتى مع منع موكله عن فسخ البيع بدعوى أن الخيار حق للعاقد فله أن يستوفيه بفسخ العقد، وليس منع المالك مبطلًا للحق المزبور.
أقول: ما ذكره رحمه الله- من انصراف أدلة الخيار عن الوكيل في مجرد إجراء الصيغة له- وجه، فإن البيع وإن كان منتسباً إلى كل من الوكيل والموكّل فيصحّ للوكيل أن يقول:
«بعت دار فلان من فلان»، كما إذا احتاج إليه في مقام الشهادة ونحوها، كما يصحّ للموكل أن يقول: «بعت داري من فلان»، لكن مناسبة الحكم والموضوع وملاحظة حكمة الخيار وهو التروّي في صلاح البيع مقتضاه ثبوت الخيار للموكل. كما قد يقتضي ملاحظة المناسبة بين الحكم وموضوعه ثبوت الحكم لمن ينتسب إليه الفعل بالتسبيب، كقوله عليه السلام: «من بنى مسجداً بنى اللَّه بيتاً له في الجنة»[٣]، أو ثبوت الجزاء لمن ينتسب إليه الحلق كذلك في قوله: من حلق أو قصّر قبل السعي فعليه كذا... إلى غير ذلك.
[١] مرّ آنفاً.
[٢] الحدائق ١٩: ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٣، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.