إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والحيوان وأنها بحسب المتفاهم العرفي هو التأمل في صلاح البيع وفساده، وهذا شأن المالك دون الوكيل في مجرد إجراء صيغة البيع أو غيره.
وقد يستدلّ على عدم ثبوت الخيار للوكيل بوجه آخر: وهو أن أدلة الخيارات تخصيص في عموم وجوب الوفاء بالعقد المستفاد من مثل قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١]، وبما أن وجوب الوفاء في الآية متوجه إلى المالكين لما تقدم من أن المراد بالوفاء بالعقد ترتيب الآثار عليه حتى بعد فسخ أحدهما، فيكون وجوبه وظيفة على المالكين وينتزع منه الحكم الوضعي، أي لزوم العقد، فيكون أدلة الخيار تخصيصاً في التكليف بالوفاء بالعقد ويكون الخيار حكماً للمالكين لا محالة.
والجواب: أن توجه وجوب الوفاء إلى المالكين لا يلازم ثبوت الخيار لهما دون الوكيلين، حيث إن وجوب الوفاء إما إرشاد إلى لزوم العقد باعتبار أنه ليس في البين ملاك الحكم التكليفي في الوفاء بعقد البيع ونحوه من المعاوضات، فيكون ما دلّ على ثبوت الخيار موجباً لارتفاع ذلك الحكم الإرشادي مطلقاً فيما إذا كان الخيار ثابتاً للمالكين، وفي فرض فسخ ذي الخيار فيما إذا كان الخيار ثابتاً للوكيل أو الأجنبي. وإما تكليف نفسي على ما يظهر من المصنف رحمه الله وغيره، فيكون ثبوت الخيار موجباً لورود التخصيص عليه أيضاً كما ذكر. وعلى كل تقدير، فتوجه الوجوب الإرشادي أو التكليفي بالوفاء بالمعاملة لا تكون قرينة على انصراف أدلة الخيار إلى ثبوته لمن هو مكلف بالوفاء بالعقد، فإنه إذا جاز اشتراط الخيار للأجنبي والوكيل أمكن ثبوت الخيار التأسيسي لهما أيضاً، فلا بد في كونه حقاً للمالك أو غيره من الوكيل أو الأجنبي من
[١] سورة المائدة: الآية ١.