إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
أم فضّةٌ، أم نحاس، أم صَخَرٌ، ويوجدان معاً في العبد الآبق المجهول الصفة. ويتعلّق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود، وتارةً بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود، وبالجنس كحبّ لا يُدرى ما هو، وسلعةٍ من سلعٍ مختلفة، وبالنوع كعبدٍ من عبيد، وبالقَدر ككيلٍ لا يعرف قدرُه والبيع إلى مبلغ السهم، وبالعين كثوب من ثوبين مختلفين، وبالبقاء كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح عند بعض الأصحاب. ولو اشترط أن يبدو الصّلاح لا محالة كان غرراً عند الكلّ [١] كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلًا. والغرر قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين وهو ممتنع إجماعاً. وقد يكون بما يتسامح به عادة لقلّته، كاسّ الجدار وقطن الجبّة، وهو معفوّ عنه إجماعاً، ونحوه اشتراط الحمل. وقد يكون بينهما، وهو محل الخلاف، كالجزاف في مال الإجارة والمضاربة، والثمرة قبل بدوّ الصلاح، والآبق بغير ضميمة، انتهى.
[١] مراده[١] أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع اشتراط أن يبدو صلاحها مستقبلًا غرر عند الكل، ونظيره في الغرر بيع الزرع على أن يصير سنبلًا، ثم ذكر أن الغرر- أي الجهالة- قد تكون في المبيع بالإضافة إلى جهاته التي لها مدخل ظاهر في ماليته كمقداره وأوصافه، فهذه الجهالة توجب بطلان البيع إجماعاً، وقد تكون بالإضافة إلى الجهات التي تسامح فيها عادة لقلة دخلها في ماليته كاس الجدار وقطن باطن الجبة وعدم العلم بأنه من القسم الجيد أو لا، فإن الجهالة في مثل ذلك لا تضر بصحة البيع.
وقد تتردد الجهة في أنها من الجهة الظاهرة الموجبة للجهل بها بطلان المعاملة أو أنها من الجهة التي يتسامح فيها، وفي كون الجهالة مع تردد الجهة الموجبة للبطلان أم لا؟
[١] أي مراد الشهيد، القواعد والفوائد ٢: ١٣٧- ١٣٨، القاعدة ١٩٩.