إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - اعتبار العلم بمقدار الثمن
وكالةً والقبول أصالةً، فلمّا مسّها وبعث الدراهم لم يقبلها المالك، لظهور غبنٍ له في البيع، وأنّ رفاعة مخطئٌ في القيمة، أو لثبوت خيار الحيوان للبائع على القول به.
وقوله: «إن كان قيمتها أكثر فعليك أن تردّ ما نقص» إمّا أن يراد به لزوم ذلك عليه من باب إرضاء المالك إذا أراد إمساك الجارية، حيث إنّ المالك لا حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت، وإمّا أن يحمل على حصول الحَبَل بعد المسّ، فصارت امّ ولد تعيّن عليه قيمتها إذا فسخ البائع. وقد يحمل على صورة تلف الجارية، وينافيه قوله فيما بعد: «فليس عليك أن تردها... الخ».
ردها، لا أن الرواية تحمل على صورة تلف الجارية؛ ليقال: إن قوله عليه السلام في ذيل الرواية:
«وليس لك أن تردها» قرينة على عدم تلفها. هذا كله مع ظهور الغبن، وأما مع عدم ثبوته فلا يكون للمشتري حق استرداد ما بعث به إلى البائع من الزيادة على قيمتها.
والحاصل: أن ما عن «الحدائق» عن حكمه بصحة البيع بحكم أحدهما وانصراف الثمن إلى قيمة المثل ضعيف كما ترى، وأن ما ذكره الإسكافي من صحة البيع فيما إذا لم يعين الثمن، بأن قال: «بعتك بسعر ما بعت من غيرك»، ويكون للمشتري خيار الفسخ[١]. وبه يرتفع الغرر ضعيف، فإن الخيار حكم شرعي يترتب على البيع الصحيح. ثمّ لو كان مجعولًا من المتعاقدين يمكن كونه رافعاً للغرر، كما في بيع العين الغايبة بالتوصيف، إلّاأنه لا يجري في ذكر الثمن بوصف مجهول كما لا يخفى.
ويمكن استظهار اعتبار تعيين الثمن وعدم جواز كونه مجهولًا ممّا ورد في لزوم الاعتبار في المثمن[٢] وتعيين المدة المضروبة له بما يرتفع معه التردّد بين الأقل والأكثر كما في تعيين السلف بالشهور لا بوقت الحصاد ونحوه، فإنه لا يحتمل مع
[١] حكاه العلّامة في المختلف ٥: ٢٤٤.
[٢] سيأتي ذكره.