إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - اعتبار العلم بمقدار الثمن
لكن التأويل فيها متعيّن لمنافاة ظاهرها لصحة البيع وفساده، فلا يتوهم جواز التمسّك بها لصحة هذا البيع، إذ لو كان صحيحاً لم يكن معنى لوجوب قيمة مثلها بعد تحقّق البيع بثمن خاصّ. نعم، هي محتاجةٌ إلى أزيد من هذا التأويل، بناءً على القول بالفساد بأن يراد من قوله: «باعنيها بحكمي» قطع المساومة على أن اقوّمها على نفسي بقيمتها العادلة في نظري- حيث إنّ رفاعة كان نخّاساً يبيع ويشتري الرقيق- فقوّمها رفاعة على نفسه بألف درهم إما معاطاةً، وإما مع إنشاء الإيجاب
يقبلها مني وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن. فقال: أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة، فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة، وإن كان ثمنها أقل ممّا بعثت إليه فهو له. قلت: جعلت فداك، إن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها، قال: ليس لك أن تردّها ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب منه»[١].
ووجه المعارضة ظهورها في صحة البيع بحكم المشتري.
وقد يجاب عن المعارضة كما عن المصنف رحمه الله، بأنه لا يمكن الأخذ بظاهر هذه، واللازم طرحها سواءً قيل بصحة البيع بحكم المشتري أو بفساده، وذلك فإنه لو كان البيع بحكمه صحيحاً فلا وجه لضمان المشتري قيمة المثل فلابد من توجيه ذلك ولو بالقول بتعيين الثمن في قيمة المثل كما في «الحدائق»[٢]. كما أنه لابد من توجيهها على تقدير فساد البيع بحكم أحدهما بحملها على التوكيل في بيع الجارية ولو من نفسه، وأن الوكيل بعد ما باعها من نفسه بالمعاطاة أو غيره ادعى البائع الغبن في بيعها، فيكون دفع المشتري قيمة مثلها تخلّصاً من فسخ بيعها بخيار الغبن أو بحملها على حمل الجارية بعد بيع الوكيل وصيرورتها ام الولد، حيث إن صيرورتها امّ الولد مانع عن
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٤، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأول.
[٢] انظر الحدائق ١٨: ٤٦١- ٤٦٣.