إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وفي بعض كلامه تأملّ، ككلامه الآخر في شرح الإرشاد، حيث ذكر في مسألة تعين الأثمان [١] بالتعيين عندنا قالوا- يعني المخالفين من العامة-: تعيينها غرر، فيكون منهيّاً عنه. أما الصغرى، فلجواز عدمها أو ظهورها مستحقّة فينفسخ البيع.
وأما الكبرى، فظاهرة- إلى أن قال-: قلنا: نمنع الصغرى، لأنّ الغرر إجمال مجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه وبّخ عليه، وما ذكروه لا يخطر ببالٍ فضلًا عن اللّوم عليه، انتهى.
فإن مقتضاه: أنه لو اشتُري الآبق أو الضالّ المرجوّ الحصول بثمن قليل، لم يكن غرراً، لأنّ العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاءً للنفع الكثير. وكذا لو اشترى المجهول المردّد بين ذهبٍ ونحاسٍ بقيمة النحاس، بناءً على المعروف من تحقّق الغرر بالجهل بالصفة. وكذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقن منه، فإن ذلك كلّه مرغوب فيه عند العقلاء، بل يوبّخون من عدل عنه اعتذاراً بكونه خطراً.
خلاف كالجُزاف في أوصاف العين المستأجرة أو في رأس المال في المضاربة، وكالجهالة في الثمرة المباعة قبل بدو صلاحها بلا اشتراط صلاحها وبيع الآبق بلا ضميمة.
[١] كأنه يستفاد من كلامه في شرح الإرشاد[١] معنى آخر للغرر، وقد ذكر ذلك المعنى في مسألة جواز كون الثمن في البيع شخصياً حيث منعه العامة بدعوى أن البيع مع كون الثمن شخصياً غرري لإمكان ظهور تلفه أو كونه مستحقاً للغير فيبطل البيع، حيث منع عن كون البيع مع الثمن الشخصي غررياً، فإن الغرر هو الاحتمال المجتنب عنه في العرف بحيث يوبخ على عدم اجتنابه. ويرد على ذلك ما ذكره في المتن من أن شراء المردّد بين الذهب والفضة بقيمة الفضة لا يكون غررياً، كما يرد على استدلال
[١] غاية المراد: ٩٣.