إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
أمّا أوّلًا، فلشهادة تتبّع كلمات الأصحاب بخلافه. قال في المبسوط في باب الربا: إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى الله عليه و آله في شيء الكيل، لم يجز إلّاكيلًا في سائر البلاد، وما كانت فيه وزناً لم يجز إلّاوزناً في سائر البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة، هذا كلّه بلا خلاف. فإن كان مما لا يعرف عادته في عهده صلى الله عليه و آله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء، فما عرف بالكيل لا يباع إلّا كيلًا، وما عرف فيه الوزن لا يباع إلّاوزناً، انتهى. ولا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع، لا لخصوص مبايعة المتماثلين. ونحوه كلام العلامة في التذكرة.
اعتبار العوضين بالكيل أو الوزن أمر واحد، وهو كون الشيء ما يكال أو يوزن، وإذا ذكر تحديد الموضوع في المسألة الاولى يكون ذلك تحديداً للموضوع في المسألة الثانية أيضاً.
الثالث: القياس الاستثنائي، وهو أن الربا إذا جرى في معاوضة شيء بجنسه يعتبر الكيل أو الوزن في بيعه في جميع الأعصار والبلدان على ما هو ظاهر كلماتهم[١]، ولكن الربا يجري فيما كان موزوناً أو مكيلًا في زمان الشارع صلى الله عليه و آله، فتكون النتيجة أنه إذا كان شيء في زمانه صلى الله عليه و آله مكيلًا أو موزوناً فيعتبر الكيل أو الوزن في بيعه في جميع البلدان والعصور، حتى إذا صارت بعد ذلك عادة البلدان على خلاف ذلك وانتفاء الغرر فيه بالعدّ أو بالمشاهدة، فإن انتفاء الغرر- كما تقدم- حكمة، لا أنه علة في اعتبار المبيع وتعيين مقداره.
[١] انظر الرياض ١: ٥٤٢، والشرائع ٢: ٤٥، والدروس ٣: ٢٩٧، والمسالك ٣: ٣٢٣، وجامع المقاصد ٤: ٢٧١، ومفتاح الكرامة ٤: ٥١٧.