إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - بيع المظروف مع ظرفه
وفيه: أنّه مبني على عدم اختصاص القيد بالحكم الأخير، فيحتمل أن تكون العلّة في كراهة التلقّي مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح به المتلقّي، أو مظنّة حبس المتلقّين ما اشتروه، أو ادّخاره عن أعين الناس وبيعه تدريجاً. بخلاف ما إذا أتى الركب وطرحوا أمتعتهم في الخانات والأسواق، فإنّ له أثراً بيّناً في امتلاء أعين الناس- خصوصاً الفقراء- وقت الغلاء إذا اتِي بالطعام.
وكيف كان، فاشتراط الكراهة بجهلهم بسعر البلد محلّ مناقشة. ثمّ إنّه لا فرق بين أخذ المتلقّي بصيغة البيع أو الصلح أو غيرهما. نعم، لا بأس باستيهابهم ولو بإهداء شيء إليهم.
ولو تلقّاهم لمعاملات اخر غير شراء متاعهم، فظاهر الروايات عدم المرجوحيّة. نعم، لو جعلنا المناط ما يقرب من قوله عليه السلام: «المسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض» قوي سراية الحكم إلى بيع شيء منهم وإيجارهم المساكن والخانات. كما أنّه إذا جعلنا المناط في الكراهة كراهة غبن الجاهل، كما يدلّ عليه النبويّ العاميّ: «لا تلقّوا الجَلَب، فمن تلقّاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» قوي سراية الحكم إلى كلّ معاملة توجب غبنهم، كالبيع والشراء منهم متلقّياً، وشبه ذلك. لكن الأظهر هو الأوّل.
وكيف كان، فإذا فرض جهلهم بالسعر فثبت لهم الغبن الفاحش كان لهم الخيار. وقد يحكى عن الحلّي ثبوت الخيار وإن لم يكن غبن، ولعلّه لإطلاق النبويّ المتقدّم المحمول على صورة تبيّن الغبن بدخول السوق والاطّلاع على القيمة.
واختلفوا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي على قولين، سيجيء ذكر الأقوى منهما في مسألة خيار الغبن إن شاء اللَّه.
مسألة: يحرم النجش على المشهور، كما في الحدائق، بل عن المنتهى وجامع المقاصد: أنّه محرّم إجماعاً. لرواية ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول