إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣
ما إذا أسلمت وهي أمة ذمّي، فإنّها تباع عليه، بناءً على أنّ حقّ إسلامها المقتضي لعدم سلطنة الكافر عليها أولى من حقّ الاستيلاد المعّرِض للعتق. ولو فرض تكافؤ دليلهما كان المرجع عمومات صحّة البيع دون قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم» المقتضية لعدم جواز بيعها عليه، لأنّ المفروض: أنّ قاعدة «السلطنة» قد ارتفعت بحكومة أدلّة نفي سلطنة الكافر على المسلم، فالمالك ليس مسلّطاً قطعاً ولا حقّ له في عين الملك جزماً. إنّما الكلام في تعارض حقّي امّ الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها مقهورة بيد الكافر، ومن حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه العرضة. والظاهر أنّ الأوّل أولى، للاعتبار، وحكومة قاعدة «نفي السبيل» على جُلّ القواعد، ولقوله صلى الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».
ومما ذكرنا ظهر: أنّه لا وجه للتمسّك باستصحاب المنع قبل إسلامها، لأنّ الشكّ إنّما هو في طروّ ما هو مقدّم على حقّ الاستيلاد والأصل عدمه، مع إمكان معارضة الأصل بمثله لو فرض في بعض الصور تقدّم الإسلام على المنع عن البيع.
ومع إمكان دعوى ظهور قاعدة المنع في عدم سلطنة المالك وتقديم حق الاستيلاد على حق الملك، فلا ينافي تقديم حقّ آخر لها على هذا الحقّ.
ومنها: ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولو بكسبها، فتباع على من ينفق عليها، على ما حكي عن اللمعة وكنز العرفان وأبي العباس والصيمري والمحقّق الثاني.
وقال في القواعد: لو عجز عن الإنفاق على امّ الولد امرت بالتكسّب، فإن عجزت انفق عليها من بيت المال، ولا يجب عتقها، ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب، ولو تعذّر الجميع ففي البيع إشكال، انتهى.
وظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى، أو كسبها، أو مالها، أو عوض بُضعها، أو وجود من يؤخذ بنفقتها، أو بيت المال، وهو حسن. ومع عدم ذلك كلّه فلا يبعد المنع عن البيع أيضاً، وفرضها كالحرّ في وجوب سدّ رمقها